إذا كان العقد شريعة المتعاقدين فإن الحب شريعة المتحابين
تقوم المجتمعات الحديثة على منظومة من القوانين التي تنظم العلاقات بين الأفراد، ويأتي العقد في مقدمة هذه الأدوات بوصفه إطارًا ملزمًا يحدد الحقوق والواجبات ويضمن الاستقرار والعدل، ومن هنا جاءت القاعدة القانونية الشهيرة: العقد شريعة المتعاقدين.
غير أنّ الحياة الإنسانية لا تُختزل في النصوص والمواد القانونية وحدها، إذ ثمّة علاقات لا يحكمها قانون مكتوب بقدر ما تضبطها منظومة أخلاقية وقيمية، وفي مقدمتها علاقة الحب.
ومن هذا المنطلق يمكن القول: إذا كان العقد شريعة المتعاقدين، فإن الحب شريعة المتحابين.
الحب، بخلاف العقد، لا يُوقَّع عليه ولا تُصاغ بنوده في أوراق رسمية، لكنه مع ذلك يقوم على التزامات عميقة لا تقل قوة عن الالتزامات القانونية.
حين يختارون الارتباط عاطفيًا أو إنسانيًا
فالمتحابّون، حين يختارون الارتباط عاطفيًا أو إنسانيًا، يبرمون فيما بينهم عقدًا غير مكتوب قوامه الصدق، والوفاء، والاحترام، وتحمل المسؤولية.
وهذه القيم تمثل «شريعة» الحب التي إن اختلّ واحد منها، اهتزّ البناء كله، تمامًا كما يحدث عند الإخلال ببنود أي عقد رسمي.
وإذا كان القانون يعاقب من يخلّ بالعقد، فإن الضمير الإنساني هو الجهة التي تحاسب من يخون شريعة الحب.
فالأذى الناتج عن كسر الثقة أو التلاعب بالمشاعر لا تقل آثاره قسوة عن الخسائر المادية، بل قد يكون أشدّ وقعًا، لأن الخسارة هنا تمسّ النفس والوجدان.
ومن هنا تظهر خطورة الاستهانة بالحب أو التعامل معه بوصفه شعورًا عابرًا لا تحكمه ضوابط.
كما أن شريعة الحب لا تقوم على السيطرة أو الاستحواذ، بل على التوازن والعدل. فكما يشترط العقد رضا الطرفين وتكافؤهما، يشترط الحب نضجًا عاطفيًا يضمن لكل طرف كرامته وحدوده.
الحب الحقيقي لا يلغي العقل ولا يبرر الخطأ، بل يسمو بالإنسان أخلاقيًا، ويدفعه إلى الالتزام الطوعي بما يمليه عليه احترامه لذاته وللآخر.
وفي زمن تتسارع فيه العلاقات وتُختصر أحيانًا في مظاهر سطحية، تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار لشريعة الحب، بوصفها منظومة قيم لا تقل أهمية عن أي قانون وضعي.
فالحب الذي لا تحكمه مبادئ يتحول إلى فوضى عاطفية، بينما الحب المنضبط بالقيم يصبح مصدرًا للاستقرار النفسي والاجتماعي.
ختامًا، إذا كان العقد شريعة المتعاقدين لأنه يحفظ الحقوق وينظم المصالح، فإن الحب شريعة المتحابين لأنه يحفظ القلوب ويصون الكرامة الإنسانية.
وبين القانون والقيم مساحة مشتركة قوامها الالتزام، والوعي، وتحمل المسؤولية. فكما لا يستقيم عقد بلا احترام بنوده، لا يستقيم حب بلا الوفاء بشريعته.

- الحب
- ساني
- النص
- سارة
- لاعب
- الحق
- مشاعر
- المجتمعات
- الحياة
- كرامة
- إبر
- القوانين
- الحي
- النصوص
- الثقة
- التوازن
- القاع
- العلاقات
- العقل
- هنا
- خطورة
- قانون
- لانس
- عامل
- الإنسان
- ضوابط
- المجتمع
- حقوق
- صوص
- واجبات
- حكم
- المشاعر
- الاجتماع
- البناء
- الاستقرار
- القيم
- دية
- شهيرة
- كاف
- القانون
- البن
- طره
- العدل
- ألم
- الخس
- مواد القانون
- تحمل المسؤولية
- القارئ نيوز



