نبيل أبوالياسين :«نبوءة السيسي»و«فخ الوكالة المقلوبة».. من التحريض على «الكويت و البحرين» إلى«فطام السيادة»
يعلن نبيل أبوالياسين أن ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن غارات جوية سرية نسبت للبحرين والكويت بدعم إماراتي، ثم جاء النفي الكويتي الحاسم، ليس مجرد خبر عابر، بل هو «فخ الوكالة المقلوبة» الذي حذرنا منه منذ بداية مغامرة ترامب العسكرية ضد إيران. إنه «سيناريو التحريض» نفسه الذي فضحناه ضد السعودية والإمارات والبحرين، حين رُوّج أنهم يطالبون ترامب باستمرار الحرب، بينما كانوا يرفضون الانجرار في مغامرته، وأفشلوا مخطط «طبقة إبستين» الذي كان يهدف إلى «حرب بالإنابة» تخدم أجندة واشنطن وتل أبيب.
وهنا نكشف أن «التحريض الممنهج» ليس مجرد خطأ صحفي، بل هو «بروتوكول إدارة» يُمارس ضد كل دولة خليجية ترفض الرضوخ لـ"هندسة الإحراج الترامبية". فبعد أن ابتز ترامب السعودية وألغى الاتفاقية النووية في 24 ساعة، وبعد أن بدأت أبواقه الإعلامية تلهث خلف البحرين والكويت والإمارات، أصبح السؤال الأهم: هل هناك أي شك في أن «نظرية تعايش الخليج مع إيران» يجب تفعيلها فوراً؟ وأن «تصفير القواعد الأمريكية» لم يعد خياراً، بل «ضرورة وجودية» لحماية المنطقة من «فخ الوكالة» الذي يريد تحويل دول الخليج إلى «ساحة رد» في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟ وكما كشفنا «زيف الحماية» الأمريكية، نعلن اليوم أن «مراجعة كافة الاتفاقيات» مع واشنطن أصبحت «إلزاماً سيادياً»، لأن بقاءها يعني استمرار «نزيف الموارد» و«التحريض الممنهج» الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
«القواعد القاتلة».. من «درع حماية» إلى «مغارة تحريض» و«مقصلة استقرار»
ويضيف نبيل أبوالياسين أن وجود القوات الأمريكية في الخليج ودول المنطقة، الذي كان يُباع لنا كـ«درع حماية»، قد كشف اليوم عن وجهه الحقيقي كـ«مغارة تحريض» و«مقصلة استقرار». فما حدث مع البحرين والكويت – من نشر تقارير مفبركة عن غارات جوية، إلى النفي الرسمي الحاسم – هو «الدليل العملي» على أن هذه القواعد لم تعد توفر الحماية، بل أصبحت «أداة ضغط» و«ورقة ابتزاز» تُستخدم لجر الدول العربية إلى صراعات لا تخدم مصالحها، وتُهدد أمنها القومي تحت مزاعم الحماية التي كشف «زيفها» بعد أن تحولت إلى «مصيدة» تنتظر من يقع فيها.
وهنا نثبت أن بقاء القواعد الأمريكية لم يعد يخدم استقرار المنطقة، بل أصبح جزءاً من «مخطط تصفير الاستقرار» الذي حذرنا منه، حيث تُستخدم هذه القواعد كـ«منصة» لشن حروب بالوكالة، و«أداة» لتحريض الشعوب ضد قياداتها، و«وسيلة» لإطالة أمد الصراعات التي تخدم أجندة خارجية. ولذا، فإن «تصفير القواعد» لم يعد مجرد شعار، بل أصبح «شرطاً لبقاء» المنطقة، و«ضمانةً لسيادتها»، و«فطاماً للتبعية» التي جعلت من دول الخليج "ساحة رد" في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فإما أن نُعلن اليوم «فطام السيادة» ونُنهي «عصر الوكالة»، وإما أن ننتظر حتى يُكتب علينا تاريخ جديد عنوانه: "القواعد القاتلة"، حيث تتحول حماية واشنطن إلى "مغارة تحريض"، وتتحول سيادتنا إلى "رهينة" في يد من لا يريدون لنا إلا "رماد المحرقة".
«نبوءة 2015»: حين سبق السيسي «ساعة الصفر» بـ11 عاماً.. و«نداء القاهرة» ينتظر «إرادة الرياض»
يعلن نبيل أبوالياسين أن الرئيس السيسي، في عام 2015، كان يكتب «استشراقاً استباقياً» قبل 11عاماً من «ساعة الصفر» التي نعيشها اليوم، حين اقترح إنشاء «القيادة العربية المشتركة» كـ"ناتو عربي" بل أقوى. لكن النداء القاهري لم يحظَ بتفاعل خليجي وعربي حينها، وكأن القاهرة كانت ترى ما لا يراه الآخرون، وتستشرف «جغرافيا المحرقة» قبل أن تلوح في الأفق، وتقرأ «خرائط الابتزاز» قبل أن ترسمها واشنطن.
ولو استمعت دول الخليج والمنطقة إلى هذا النداء، وبدأنا وقتها في بناء «منظومة دفاعية عربية»، لكنا اليوم نمتلك «درعاً سيادياً» لا يخضع لـ"حماية مستأجرة" أثبتت فشلها في أول اختبار ميداني حقيقي، حيث انكشف «زيف القواعد الأمريكية» التي تحولت من «درع حماية» إلى «مغارة تحريض» و«مقصلة استقرار». وكنا سنكون اليوم في موقع «صانع القرار»، لا في موقع «رهينة الابتزاز»، وكنا سنواجه «طبقة المستنقع الأسود» بمنظومة عربية موحدة، لا بسياسات منفردة تلهث خلف "مزاجية واشنطن".
واليوم، نشاهد ويشاهد العالم بأسره أننا أصبحنا في قبضة "نخبة منحلة أخلاقياً"، بل "طبقة مفترسة" اغتصبت الطفولة في أقبيتها بأبشع صورة لا يتقبلها عقل، فماذا ننتظر منها اليوم؟ ماذا ننتظر من "طبقة إبستين" التي تبيع سيادتنا مقابل "جائزة الإبادة"، وتُرهن مستقبل أجيالنا لـ"ختم تل أبيب"؟ إن "نداء القاهرة" الذي أُطلق عام 2015 لم يكن مجرد اقتراح عابر، بل كان "وثيقة إنقاذ"، و"خارطة طريق" لتفادي "محرقة المصير" التي نعيشها اليوم. وإذا استمرت حكومات الخليج في عدم الإنصات للأصوات الوطنية الرصينة، فإنها ستظل "رهينة" و"فريسة سهلة" تحت "مزاجية طبقة المستنقع الأسود"، التي لا تريد للمنطقة إلا "رماد المحرقة" الذي حذرنا منه في بيان "جغرافيا المحرقة".
فإما أن نستمع اليوم إلى «نداء القاهرة» ونُفعّل «القيادة العربية المشتركة» كبديل سيادي عن "الحماية المستأجرة"، وإما أن ننتظر حتى يأتي اليوم الذي تُباع فيه «رماحنا» خردة في سوق «ترميم الرماد»، ويقال لنا: "التطبيع أولاً، ثم نتحدث عن السيادة". الخيار لم يعد بين "الحرب والسلام"، بل بين "السيادة أو التبعية"، وبين "أن نكون أصحاب القرار" أو "رهائن في مزاد الابتزاز".
«قنبلة شرم الشيخ»: من «الردع الاختياري» إلى «ثلاجة التوافقات».. حين دفن «الناتو العربي» قبل أن يولد
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه بـ"السيادة الذاتية للكلمة" قائلاً: في «بروتوكول شرم الشيخ»، الذي وُلد يوم الأحد 29 مارس 2015 خلال القمة العربية الـ26، فجّر الرئيس السيسي «قنبلة السيادة الجماعية» حين طرح فكرة «الجدار العربي الموحد»، في قرار لم يكن اقتراحاً عابراً، بل كان «القرار 628» الصادر عن مجلس الجامعة، الذي اعتمد مبدأ «الردع الاختياري» بدلاً من «الحماية بالوكالة»، وأسس لـ«مهام إنقاذ ثلاثية»: «السيف السريع» للتدخل العسكري الفوري، و«الدرع الدبلوماسي» لحفظ السلم، و«يد الإغاثة» لتأمين الملاحة وحماية المدنيين.
لكن «هندسة النتائج» ضربت مرة أخرى، ودخل المشروع «ثلاجة التوافقات» بسبب «تشظي الإرادات» و«اختلاف خرائط الخطر» بين العواصم. فبينما رحبت «دول خط المواجهة»، تحفظت بغداد ورفضت مسقط والدوحة المشاركة الكاملة، وكأن «الناتو العربي» الذي كان يمكن أن يكون أقوى من الناتو الأوروبي، دُفن في «ثلاجة التوافقات» قبل أن يولد.
وهكذا، لو انطلق «الناتو العربي» في «ساعة الصفر 2015»، لما كنا اليوم نشتري الأمن بالمليارات من "حماية مستأجرة" أثبتت فشلها في أول اختبار ميداني، ولا كنا ننتظر "إرادة الخليج" لإنقاذ ما تبقى من سيادتنا، ولا كنا نكون رهائن في يد "طبقة المستنقع الأسود" التي تبيع أمننا مقابل "جائزة الإبادة"، وترهن مستقبل أجيالنا لـ"ختم تل أبيب". لكن «ثلاجة التوافقات» كانت أقوى من «قنبلة السيادة الجماعية»، و«تشظي الإرادات» كان أسرع من «الجدار العربي الموحد».
واليوم، ونحن ندفع ثمن غفلتنا، ندرك أن «الردع الاختياري» الذي كنا نملكه في 2015، تحول إلى «ابتزاز إجباري» في 2026، وأن «الحماية بالوكالة» التي رفضناها، أصبحت «وصاية مستأجرة» تفرض علينا شروطها من خارج الحدود. فإما أن نستمع اليوم إلى «نداء القاهرة» ونُفعّل «الناتو العربي» الذي طال انتظاره، وإما أن ننتظر حتى يأتي اليوم الذي تُباع فيه «رماحنا» خردة في سوق «ترميم الرماد»، ويقال لنا: "التطبيع أولاً، ثم نتحدث عن السيادة". الخيار لم يعد بين "الحرب والسلام"، بل بين "السيادة أو التبعية"، وبين "أن نكون أصحاب القرار" أو "رهائن في مزاد الابتزاز".



