«المؤبد لمفتش الآثار».. حكم رادع بقضية تهريب 370 قطعة أثرية
أسدلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، الستار على واحدة من أخطر قضايا التعدي على آثار الوطن، حيث قضت بمعاقبة مفتش آثار بالسجن «المؤبد».
صدر الحكم برئاسة المستشار «محمد أحمد الجندي»، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، وذلك في القضية التي عُرفت إعلامياً باختلاس وتهريب مقتنيات «متحف الحضارة».
«خطة الشيطان».. استبدال الأصل بالمقلد لتهريب التاريخ
كشفت أوراق القضية رقم 1935 لسنة 2015 جنايات مصر القديمة، عن تفاصيل صادمة لعملية الاختلاس؛ حيث استغل المتهمون، وبينهم مفتشان للآثار، ضعف الإجراءات التأمينية داخل المخزن المتحفي للسطو على «370 قطعة أثرية».
لم يتوقف الجرم عند السرقة، بل امتد ليشمل خطة تضليل احترافية، حيث اتفق المتهمان الأول والثاني مع متهم ثالث على تصنيع «نماذج مقلدة» مطابقة تماماً للقطع الأصلية، ووضعها مكانها لإخفاء أثر الجريمة وتضليل لجان الجرد.
«نزيف التراث».. تهريب 370 قطعة خارج البلاد
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول، بصفته موظفاً عاماً، خان الأمانة واختلس قطعاً كانت في عهدته الشخصية، بينما ساعده المتهم الثاني في الاستيلاء على 361 قطعة أخرى من عهدة زملائه بالمتحف.
وبحسب قرار الاتهام، فإن الجناة اشتركوا مع شخص مجهول في «تهريب جميع القطع الأصلية» إلى خارج جمهورية مصر العربية، مفرطين في كنوز لا تقدر بثمن مقابل حفنة من المال.
«ردع الفساد».. حماية الهوية المصرية
جاء الحكم الصادر اليوم الأحد 18 يناير 2026، ليؤكد أن يد العدالة ستطال كل من تسول له نفسه العبث بـ «الهوية المصرية».
وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى خطورة الجريمة التي لم تستهدف المال العام فحسب، بل استهدفت ذاكرة الأمة وتراثها الإنساني، مشددة على أن الحفاظ على الآثار هو واجب وطني مقدس يتطلب أقصى درجات النزاهة والرقابة.
السياحة والآثار تكشف عن موقع أثري جديد بالشرقية
في سياق منفصل، وفي وقتا سابق، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن توصل البعثة الأثرية الفرنسية العاملة بمنطقة آثار صان الحجر (تانيس) بمحافظة الشرقية، إلى اكتشاف أثري بالغ الأهمية داخل إحدى المقابر الملكية الشهيرة بكنوزها.
وتعود شهرة هذه المقابر إلى عام 1939، حيث عُثر بها على المجموعة الأسطورية المعروفة باسم «كنوز تانيس»، والمعروضة حالياً بالمتحف المصري بالتحرير.
البعثة الفرنسية، التي يرأسها الدكتور فريدريك بيريدو من جامعة السوربون، تعمل في الموقع في إطار شراكة ممتدة مع المجلس الأعلى للآثار منذ عام 1929، بهدف دراسة وترميم هذا الموقع الملكي المهم.
العثور على كنز الملك شوشنق الثالث
تمحور الكشف الجديد داخل الغرفة الشمالية بمقبرة الملك أوسركون الثاني من الأسرة 22. فخلال أعمال التنظيف الأثري لأرضية الغرفة، توصلت البعثة إلى اكتشاف مجموعة كبيرة ومتميزة من التماثيل الجنائزية.
عدد وتاريخ التماثيل: اكتشفت البعثة 225 تمثالاً جنائزياً (أوشابتي).
هوية صاحب التماثيل: تعود هذه التماثيل للملك شوشنق الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة 22 وصاحب الإسهامات المعمارية المميزة بمدينة تانيس.
وضع الاكتشاف: وُجدت هذه التماثيل في «وضعها الأصلي»، داخل طبقات متراكمة من الطمي، بالقرب من تابوت جرانيتي غير منقوش كان قد عُثر عليه سابقًا دون تحديد هوية صاحبه.
خطوة حاسمة لحل لغز أثري قديم
أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال تفقده موقع الحفائر بتانيس، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية فريدة، ويُعد «أبرز ما شهدته المقابر الملكية بتانيس منذ عام 1946».
وأشار الأمين العام إلى أن اكتشاف تماثيل الملك شوشنق الثالث بجوار التابوت غير المنقوش هو «خطوة حاسمة في حل أحد الألغاز الأثرية طويلة الأمد».
فرضية دفن الملك
تشير الدلائل العلمية الجديدة بقوة إلى أن التابوت الجرانيتي الغامض يعود في حقيقة الأمر للملك شوشنق الثالث.
وهذا الاكتشاف يفتح المجال أمام دراسات جديدة حول طبيعة الدفن الملكي خلال تلك الفترة، وما إذا كان الملك قد دُفن داخل مقبرة أوسركون الثاني فعلياً، أو أن مقتنياته الجنائزية نُقلت إليها لاحقاً بغرض حمايتها.
أسرار لم تُكتشف بعد: نقوش جديدة وتكامل الجهود
أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد أن هذا الكشف يعكس حجم «التعاون المثمر» بين البعثة الفرنسية والجانب المصري، كما يؤكد أن موقع تانيس ما زال يحمل الكثير من الأسرار التي لم تُكتشف بعد، مما يتطلّب مواصلة أعمال الحفائر والترميم باعتباره أحد أهم المراكز الملكية لعصر الانتقال الثالث.
من جانبه، أشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة نجحت أيضاً في كشف نقوش جديدة وغير معروفة سابقًا داخل الغرفة نفسها، ما يعزز من فهم الباحثين لتطور استخدام المقابر الملكية وأساليب الدفن في تلك الفترة.
مشروع شامل لحماية المقبرة الملكية
أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن الكشف جاء خلال المرحلة التحضيرية لمشروع شامل لحماية المقبرة الملكية، يتضمن:
إقامة مظلة حديثة فوق المقابر.
أعمال خفض الأملاح.
تنظيف العناصر المعمارية داخل المقبرة وخارجها.
وأكد الدكتور فريدريك بيريدو أن المرحلة التالية ستشهد إجراء دراسات أثرية دقيقة للنقوش الجديدة واستكمال أعمال التنظيف التي قد تكشف المزيد من الحقائق حول ظروف دفن الملك شوشنق الثالث.
وأضاف: «ما زال أمامنا الكثير من العمل للإجابة عن هذه الأسئلة».
- آثار
- الجريمة
- العربي
- موظفين
- التراث
- المخ
- ضار
- شخص
- محمد
- القطع الأثرية
- قطع أثرية
- قرار
- الحكم
- مخزن
- قطع
- مال
- نقل
- العربية
- تعاون
- قضايا
- تهريب
- التعاون
- البلاد
- متهمين
- صناعة
- الجندي
- العرب
- ألم
- تزوير
- جندي
- الوطن
- الاستيلاء
- المستشار
- المتهمين
- السجن
- المتحف
- النيابة
- جنايات
- المصري
- خارج البلاد
- مصر
- متحف
- قضايا التهريب
- أحمد الجندي
- موظف
- مصر القديمة
- القاهرة
- شخص مجهول
- جمهورية مصر العربية
- متحف الحضارة
- التجمع الخامس
- محكمة جنايات القاهرة
- حكم
- التأمين
- المتهم
- جنايات القاهرة
- السجن المؤبد
- القارئ نيوز

