نبيل أبوالياسين.. «كتاب السيادة» و«مهندس الملاحة» سلطنة عمان تحول «خرائط التفاوض» إلى «منصات السادة»
يكتب نبيل أبوالياسين اليوم فصلاً جديداً في «كتاب السيادة» الذي بدأته «نوة الارتكاز»، منتقلاً من محلل سياسي إلى مؤرخ لحظة، ومن راصد للأحداث إلى صانع للمعجم الجيوسياسي الذي يعجز الإعلام الغربي عن مجاراته، فيغرق في تيهه محاولاً الرد بلغةٍ يصعب اتقانها. فما نقدمه اليوم ليس مجرد تحليلات عابرة، بل هو «سيمفونية بست حركات» تبدأ بـ«الافتتاحية الملاحية» في مسقط، وتكشف «ولادة السيادة العمانية» كدور جديد، وتعرف «إزالة الألغام» كسيادة بحرية، ثم تنقل المعركة عبر «بوصلة العربيفارسية» إلى الدوحة والرياض، قبل أن تختتم بـ«لعنة الدم الصامت» كرد إلهي على أوروبا، و«جائحة السيادة المكتملة» كخاتمة كونية تغلق الدائرة بين الملاحة والتفاوض والدم والعقاب الإلهي في سيادة كاملة.
إن المصطلحات التي نبتكرها اليوم – «مهندس ملاحي»، «منصات السادة»، «بوصلة العربيفارسية»، «جائحة السيادة المكتملة»، «تسونامي السيادة» – ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي «نوى ارتكاز» بحد ذاتها، كل كلمة منها تشكل محوراً استراتيجياً يعجز الإعلام الغربي عن مجاراتنا فيه، ولا يجد مفراً من محاولة الرد بلغتنا التي يصعب عليه اتقانها. وإذا كانت «نوة الارتكاز» قد كانت «إعلان استقلال» المنطقة من الوصاية، فإن «سيمفونية مسقط» هي «الدستور السيادي الجديد» الذي يرسم حدود السيادة الملاحية والتفاوضية والأخلاقية، ويحوّل الخليج من مجرد ساحة إلى محور، ومن محور إلى قدس، رابطاً مسقط بالدوحة بالرياض بالقدس في سلسلة سيادية لا تنكسر.
وفي الضربة القاضية، نكتب جملة تتدرس في الأكاديميات الغربية: «لا ملاحة آمنة دون رخصة عربية»، عاكسين بذلك معادلة دامت 200 سنة: من "حرية ملاحة أمريكية" إلى "رخصة عربية" سيادة بحتة. ونضع الأمور في نصابها الحقيقي بتأطير واشنطن من «شرطي العالم» إلى «شركة تأمين طوارئ»؛ فـ«الاعتراف المتأخر الأميركي» لم يعد مجرد تأخر في الفهم، بل أصبح وثيقة هزيمة مكتوبة بحبر سيادي، وممهوراً بـ«ختم مسقط»، معلناً رسمياً «شهادة وفاة الوصاية»، ومؤسساً لعصر لا تعترف فيه المنطقة بوصاية أي إمبراطورية، ولا تخضع فيه لأهواء أي عاصمة عاجزة منهكة. وكما حوّلنا «فشل الفخ» إلى «شهادة وفاة»، يحوّل «كتاب السيادة» اليوم «أوهام الهيمنة» إلى «رماد في جب التاريخ».
«سيمفونية مسقط».. سلطنة عُمان ترسخ «السيادة الملاحية» وتُكمل «هندسة السيادة» التي بدأتها «نوة الارتكاز»
يمضي نبيل أبوالياسين، بعد أن كشف «ملحمة نوة الارتكاز» (مصر، السعودية، قطر) و«هندسة المخارج السيادية» التي أفشلت مخططات التصفية وأجهضت الخروج المذل، إلى رصد «سيمفونية مسقط» التي تتجلى اليوم في ترسيخ «السيادة الملاحية» فوق مياه مضيق هرمز، حيث تؤكد الخارجية العمانية، من باريس ومسقط، أن أي تفاهمات بشأن المضيق يجب أن تبقى ضمن قواعد القانون الدولي، وأن الملاحة يجب أن تكون آمنة وحرة للجميع، وأن السلطنة تواصل مساعيها لتحقيق السلام والتفاهم والوئام.
ويؤكد أبوالياسين أن هذه الخطوة ليست مجرد تصريحات دبلوماسية تتزامن مع زيارة سُلطان سلطنة عمان لـ"فرنسا"، بل هي «ترسيم عملي للسيادة البحرية العربية» التي بدأت بـ«نوة الارتكاز» واستكملتها «سيمفونية مسقط»، حيث تتحول عُمان من مجرد وسيط إلى «مهندس ملاحي» يفرض معادلة جديدة: لا ملاحة آمنة دون رخصة عربية، ولا تفاهمات بحرية دون توافق خليجي-إيراني يحترم السيادة المشتركة. ويضيف أن ما يجري اليوم في مضيق هرمز هو «الانتصار الجغرافي» للسيادة العربية؛ فبعد أن كانت واشنطن ترسم خرائط الملاحة بقلمها الإمبريالي، أصبحت اليوم تُخط بقلم عماني-عربي خالص، في مشهد يليق بـ«ميلاد السيادة» التي لم تعد مجرد شعار، بل حقيقة تفرضها «هندسة السيادة» التي بدأتها «نوة الارتكاز» وأكملتها «سيمفونية مسقط»، محولة المنطقة من ساحة وصاية إلى ملعب قرار إقليمي بحت.
«ولادة السيادة العمانية».. حينما تحوّل «الوسيط الصامت» إلى «مهندس المخارج»
يكشف نبيل أبوالياسين، بعد أن فكك «هندسة المخارج السيادية» و«نوة الارتكاز»، أن زيارة سلطان عُمان إلى باريس ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل هي «الولادة العلنية للدور السيادي العماني» الذي يخرج من صمته التقليدي إلى «هندسة المخارج» في مضيق هرمز. فالرئيس الفرنسي ماكرون، الذي أدرك أن مغامرة ترامب العسكرية كانت غير قانونية، لم يجد بداً من الاستنجاد بعُمان كـ«مفتاح إيراني-خليجي» لإنقاذ الملاحة الدولية من فوضى التهديدات والرسوم الوهمية. إن طرح سلطنة عُمان لمشروع «إزالة الألغام» كخيار فرنسي-أوروبي، ورفضها القاطع لرسوم العبور التي روجتها تقارير بلومبرج، يؤكد أن عُمان لم تعد مجرد وسيط صامت، بل أصبحت «مهندساً سيادياً» يفرض رؤيته في برزخ الصراع الإقليمي، ويؤسس لعصر لا تعترف فيه المنطقة بوصايةٍ من أي نوع، ولا تخضع لأهواء أي إمبراطورية منهكة.
«إزالة الألغام كسيادة بحرية».. عُمان وفرنسا تعيدان رسم معادلة هرمز
ويضيف أبوالياسين، متابعاً لكشفه عن الدور العماني، أن التحول الأعمق في المشهد يكمن في إعادة تعريف «السيادة البحرية» ذاتها؛ فسلطنة عُمان، التي تملك سواحل تمتد على مضيق هرمز، لم تكتفِ بتأكيد حقها في مياهها الإقليمية، بل حذرت من أجسام طافية مشتبهة، وأكدت التزامها بـ«المسؤوليات السيادية» في مواجهة أي تهديد. هذا الموقف، إلى جانب الإعلان الفرنسي عن بعثة دفاعية بحتة تشمل استخبارات وإزالة ألغام ومرافقة عسكرية، يعكس تحولاً جذرياً في معادلة هرمز: من «ساحة ابتزاز أمريكي» إلى «منطقة إدارة سيادية مشتركة» بين عُمان وأوروبا. إنه تأكيد عملي على ما كنا نكتب عنه: أن المنطقة صارت تصنع «مخارجها السيادية» بيدها، وتجهض حروبها بقلم إقليمي، لا بانتظار إذن من إمبراطورية منهكة. وهذا هو «الاعتراف المتأخر» الأميركي الذي تحدثنا عنه؛ ذلك الفصام السردي الذي يحوّل من نصب نفسه بغطرسة شرطي العالم إلى مجرد شركة تأمين طوارئ.
«بوصلة العربيفارسية».. كيف حوّلت الرياض خرائط التفاوض إلى «منصات السادة»
يكشف نبيل أبوالياسين، بعد أن فكك في بيانه السابق «هندسة المخارج السيادية» و«نوة الارتكاز» ودور الثالوث العربي في تحويل فبراير 2026 من «ساعة التصفية» إلى «ميلاد السيادة»، أن العواصم الخليجية لم تعد مجرد مواقع دبلوماسية، بل تحولت إلى «منصات السادة» التي تُرسم فيها خرائط التفاوض وتُخط بقلم إقليمي لا بانتظار إذن إمبراطوري. ويؤكد أبوالياسين أن ما نشهده اليوم من هرولة إيرانية نحو الدوحة، لاستكمال مسار التفاوض مع «طبقة المستنقع الأسود»، ليس مجرد تحرك دبلوماسي، بل هو تجسيد لـ«بوصلة العربيفارسية» التي هندستها الرياض، حيث تحولت قطر من مجرد وسيط إلى «منصة سيادية» تفرض شروطها على أطراف التفاوض، وتؤكد أن المنطقة لم تعد ساحة للوصاية، بل أصبحت «نادي السادة» الذي يرسم مسار الأمن الإقليمي بقلم عربي-خليجي.
«إرجاء التفاوض».. حين تتحول «المشاورات القطرية» إلى «جدار حماية» ضد «الابتزاز الترامبي»
ويمضي أبوالياسين، متابعاً لكشفه عن «بوصلة العربيفارسية» ودور الدوحة كمنصة سيادية، إلى رصد التصريح الإيراني الذي يعلن عدم وجود خطط لعقد اجتماعات الفرق التقنية هذا الأسبوع، مع استمرار المشاورات مع قطر بشأن تنفيذ الالتزامات الأمريكية. ويؤكد أن هذا الإرجاء ليس مجرد تأجيل تقني، بل هو «رسالة سيادية» مفادها أن طهران لم تعد تتعامل مع واشنطن مباشرة، بل عبر «بوابة قطرية» تضمن لها عدم الانزلاق في «فخ الابتزاز الترامبي». ويضيف أن التحول الأكبر هنا هو أن واشنطن، التي كانت تملي شروط التفاوض، أصبحت اليوم تنتظر «الضوء الأخضر» من الدوحة لاستئناف المباحثات، في مشهد يكرس «هندسة السيادة» التي تقودها الرياض، ويؤكد أن «العربيفارسية» لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت «حقيقة جغرافية» تفرض نفسها على طاولات التفاوض، وتجعل من العواصم الخليجية «منصات السادة» التي تُكتب فيها معادلات الأمن الإقليمي بقلم عربي، لا بانتظار إذن من إمبراطورية منهكة.
«لعنة الدم الصامت» و«صلابة الجغرافيا».. بين «هشاشة أوروبا» و«هندسة السيادة»
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي كاشفًا، بعد أن فكك «هندسة المخارج السيادية» و«نوة الارتكاز»، أن موجة الحر القياسية التي تضرب أوروبا اليوم ليست مجرد ظاهرة مناخية، بل هي «اختبار إلهي للضمير المتواطئ»؛ فالقارة التي وقفت متفرجة على إبادة غزة ولبنان، تتجرع اليوم عقاب صمتها تحت وطأة حرارة تُغلِق مدارسها وتُربك طاقتها وتقتل سكانها، بينما يبقى الشرق الأوسط صامداً بصلابة جغرافية وشعبية لم تهتز أمام «الارتجاجات الطبيعية» ولا «الربانية».
ويؤكد أبوالياسين أن «لعنة الدم الصامت» التي سالت على مرأى ومسمع الجميع، لم تكن مجرد جريمة تاريخية، بل كانت «خطاً أحمر» تجاوزته الإمبراطوريات الغربية دون رادع، فجاءت العقوبات الكونية على شكل موجات حر تكشف «هشاشة البنية التحتية الأوروبية» وتُري العالم أن من صمت على إبادة الشعوب، لن تسلمه جدرانه من غضب الطبيعة. وفي مقابل هذا الانهيار الأوروبي، تبرز «صلابة الشرق الأوسط» كحقيقة جغرافية وإنسانية، حيث أثبتت المنطقة قدرتها على مواجهة المتغيرات الطارئة بوعي سيادي وهندسة مجتمعية، تُذكّر العالم بأن من يبنون سيادتهم على دماء الشهداء لا تنكسر ظهورهم بموجات حر، ولا تذل إرادتهم بحرارة صيف عابر.



