إعطاء زكاة المال للزملاء في العمل.. جائز بشروط
زكاة المال من أهم أركان الإسلام التي تحافظ على التوازن الاجتماعي وتكفل حقوق الفقراء والمحتاجين، وتحرص دار الإفتاء على توضيح أحكامها بشفافية تامة، بما يسهم في تعزيز الوعي الديني الصحيح، وتفادي الفهم الخاطئ للزكاة أو استغلالها في غير موضعها، وقد أكدت دار الإفتاء خلال حملتها التوعوية «اعرف الصح» على أن زكاة المال لها ضوابط وشروط محددة يجب مراعاتها عند الصرف، بما يشمل الصرف على الفقراء والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله وابن السبيل، وبهذا يحق صرف الزكاة لزميل العمل إذا كان دخله لا يغطي احتياجاته الأساسية.
حملات التوعية بأحكام زكاة المال
تواصل دار الإفتاء حملتها التوعوية «اعرف الصح» لمواجهة الفتاوى المغلوطة والمفاهيم الخاطئة التي انتشرت في المجتمع، وتهدف الحملة إلى توضيح أحكام الدين الصحيحة وإزالة أي لبس حول مسائل مثل زكاة المال، والاحتفال بالمولد النبوي، وبناء الكنائس، والاحتفال بالمناسبات الوطنية، ومشروعية التعامل مع الآثار الفرعونية، إضافة إلى التوضيح حول التصوير والرسم والتعاملات البنكية، وهو ما ساعد على نشر المعرفة الصحيحة بين الناس وحماية حقوق المستحقين للزكاة.
جواز إعطاء الزملاء من زكاة المال
من بين القضايا المهمة التي تناولتها الحملة مؤخرا مسألة جواز إعطاء الزميل في العمل من زكاة المال، حيث يواجه بعض الموظفين ظروفا مادية صعبة تجعل راتبهم غير كاف لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وأكدت دار الإفتاء أن الزكاة تصرف للمساكين كما ورد في القرآن الكريم، وبهذا يكون الزميل المستحق للزكاة ضمن الفئات التي يجوز صرف زكاة المال لها، ويجب التأكد من أن الصرف يتم وفق الضوابط الشرعية لتجنب الوقوع في المخالفات، كما أن إعطاء زكاة المال للزملاء يعزز روح التكافل الاجتماعي ويقوي روابط التعاون والأخوة بين العاملين.
الأصناف التي تصرف لها زكاة المال
أكدت دار الإفتاء أن زكاة المال تصرف للأصناف الثمانية الواردة في القرآن الكريم، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل، ويُستدل بذلك على جواز صرف الزكاة لزميل العمل إذا كان ضمن هذه الأصناف، كما أوضحت أن الزكاة ليست مجرد صدقة بل هي حق مشروع للمستحقين يساعدهم على تخطي مصاعب الحياة، ويزيد من شعور الفرد بالمسؤولية الاجتماعية تجاه زملائه والمجتمع ككل.
أهمية الوعي بأحكام زكاة المال
يشكل الوعي الصحيح بأحكام زكاة المال عاملا أساسيا في الحفاظ على حقوق المستحقين ومنع أي استغلال لها، ولهذا تبذل دار الإفتاء جهدا متواصلا لتقديم التوجيهات السليمة، كما توفر الحملة إجابات دقيقة للأسئلة الشائعة حول الزكاة، بما في ذلك جواز إعطاء الزكاة لزميل العمل أو الأقارب أو الأصدقاء إذا استوفوا الشروط الشرعية، ويؤكد ذلك على أن الهدف من الزكاة ليس مجرد الصرف المالي بل تعزيز العدالة الاجتماعية والرحمة بين أفراد المجتمع.
الصرف الأمثل لزكاة المال
ينبغي على المسلم عند صرف زكاة المال مراعاة الشروط الشرعية والتأكد من استحقاق المستفيد، وهذا يشمل زملاء العمل الذين يعانون من نقص الدخل، ويجب التأكد أن المصروف يصل إلى المستحقين دون تقصير، كما ينصح الخبراء بضرورة التحقق من أن الزكاة تحقق الهدف المنشود منها وهو دعم المحتاجين وتخفيف معاناتهم، وبذلك تصبح زكاة المال أداة فاعلة في تحقيق التكافل الاجتماعي والعدالة الاقتصادية بين الناس.
أثر حملات التوعية على المجتمع
لقد أثرت حملة «اعرف الصح» إيجابيا في المجتمع من خلال نشر الوعي بأحكام زكاة المال، وقد بادر العديد من كبار الكتاب بنشر مقالات داعمة للحملة في الصحف والمواقع الإلكترونية، كما أعرب متابعون كثيرون عن تأييدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أسهم في توضيح الصورة الصحيحة للزكاة ومكافحة الأفكار المغلوطة التي قد تضر بحقوق المستحقين، ويظهر من ذلك أن التوعية المستمرة تشكل عاملا أساسيا في رفع مستوى الفهم الديني الصحيح وتحصين المجتمع من التضليل.
نصائح لتطبيق زكاة المال بشكل صحيح
توصي دار الإفتاء المسلمين بالتحقق من شروط استحقاق زكاة المال قبل الصرف، ومراعاة أن تشمل المستحقين من الفقراء والمساكين والعاملين عليها، وأن تكون الزكاة عن أموال بلغت النصاب وحان وقتها، ويجب الابتعاد عن أي استغلال أو صرف الزكاة في غير وجهها المشروع، كما أن الصرف لزملاء العمل المستحقين يعزز شعورهم بالكرامة ويخفف من ضغوط الحياة المادية، ويضمن أن تبقى زكاة المال وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والرحمة بين الناس.



