«بوابة القبول».. فضل دعاء أول جمعة في شهر شعبان 2026
شهر شعبان.. مع اقتراب هلال النور، وفي رحاب شهرٍ تُرفع فيه الأعمال، تتوجه أنظار وقلوب المسلمين في شتى بقاع الأرض نحو «الجمعة الأولى من شهر شعبان 2026»، غداً، الجمعة الموافق 23 يناير 2026 ميلادياً، و4 شعبان 1447 هجرياً، يفتح الزمان ذراعيه لاستقبال واحدة من أبهى الليالي وأكثرها بركة.
إنها الجمعة التي تمثل محطة انطلاق روحانية، يتهيأ فيها العباد لتطهير القلوب وتزكية النفوس، استعداداً للضيافة الربانية الكبرى في شهر رمضان المبارك. وتعد هذه الجمعة «فرصة ذهبية» لكل من أراد الرزق الواسع، والمغفرة الشاملة، والسكينة التي تملأ الوجدان.
«سيد الأيام»: لماذا يختص يوم الجمعة بهذا التعظيم النبوي؟
يستمد يوم الجمعة قدسيته من نصوص الوحي الشريف، فهو ليس يوماً عادياً، بل هو «عيد أسبوعي للمسلمين» ومنحة من الله لامتهم.
وقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفضل في قوله: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة».
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الجمعة هي يوم «الصلة المباشرة» مع الحبيب المصطفى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة.. فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ».
وعندما سأله الصحابة باستغراب عن كيفية عرض الصلاة بعد أن يَبلى الجسد (أرمت)، أجابهم بيقين النبوة: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء».
لذا، فإن الصلاة على النبي في أول جمعة من شعبان هي «مفتاح القبول» وأولى خطوات القرب من الله.
«نفحات شعبانية»: خصوصية الجمعة في شهر رفع الأعمال
حين تلتقي بركة يوم الجمعة مع «نفحات شهر شعبان المعظم»، نكون أمام زمن استثنائي بكل المقاييس، فشعبان هو الشهر الذي يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو الشهر الذي ترفع فيه أعمال العام كله إلى رب العالمين.
وكان الهدي النبوي قائماً على استثمار كل لحظة في هذا الشهر، لا سيما بالصيام والدعاء، حيث كان صلى الله عليه وسلم يقول: «أحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
إن بدء ليلة الجمعة بمغيب شمس اليوم الخميس 22 يناير (3 شعبان هجرياً)، يمثل إشارة البدء لرحلة «المناجاة الشعبانية».
ففي هذه الليلة، يتسابق العباد لتقديم أفضل ما لديهم من دعاء، طمعاً في أن يُكتبوا عند الله من السعداء والمرحومين، وأن يُبارك لهم في رزقهم وأهليهم قبل دخول الشهر الكريم.
«جوامع الكلم»: أدعية مأثورة لاستقبال أول جمعة في شعبان
يحرص المسلمون في هذه الأوقات المباركة على ترديد أدعية تجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ومن أجمل ما يمكن أن يلهج به اللسان في «أول جمعة من شعبان»:
«اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان من غير أن نرى دمعة حبيب، ولا فراق غالي، ولا استمرار مرض لقريب».
«اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، ونحن في أحسن حال، وأعنا اللهم على صيامه وقيامه يا رب العالمين».
«يا رب إن هذا هلال شهرٍ وقد ورد وأنت أعلم بما فيه من الإحسان، فاجعله اللهم هلال بركاتٍ وسعاداتٍ كاملة الأمان والغفران والرضوان».
«سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي اغفر لي إنك خير الغافرين».
«اللهم أني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع أن تسامحني وترحمني، وتجعلني بقسمك راضياً قانعاً وفي جميع الأحوال متواضعاً».
«ساعة الإجابة»: كنز الرزق المفقود في نهار الجمعة
من أعظم الأسرار التي أودعها الله في يوم الجمعة هي «ساعة الإجابة». تلك الساعة التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه.
ورغم اختلاف العلماء في تحديدها بدقة، إلا أن الراجح أنها «ما بين جلوس الإمام على المنبر حتى قضاء الصلاة»، أو أنها «آخر ساعة قبل غروب الشمس».
إن هذه الساعة في أول جمعة من شعبان هي «بوابة الرزق الواسع». فمن ضاقت عليه الأسباب، ومن أثقلته الديون، ومن بحث عن البركة في ماله وولده، فليتحرَّ هذه الساعة بقلب حاضر، ويقين كامل بأن الله هو «الرزاق ذو القوة المتين».
«مفاتيح الكرم»: أدعية الرزق والفرج المستحبة
في ظل التحديات الحياتية، يبرز «دعاء الرزق» كأكثر ما يطلبه العباد في شعبان. وإليكِ باقة من الأدعية المستحبة في هذا الشأن:
«اللّهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيداً فقرّبه وإن كان قريباً فيسّره، وإن كان قليلاً فكثّره، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه».
«اللهم ارزقني علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء وسقم، يا من ترزق من تشاء بغير حساب». «يا مقيل العثرات، يا قاضي الحاجات، اقضِ حاجتي، وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب».
«اللهم ارزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً من غير كدٍّ، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفقر والدّين».
«تضرع وانكسار»: دعاء المضطرين في رحاب شعبان
لا يكتمل الدعاء إلا بحالة من «الانكسار بين يدي الخالق». فالله يحب العبد اللحوح الذي يقر بضعفه وقلة حيلته، خاصة في هذه الجمعة المباركة: «إلهي أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته، دعاء الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلّا أنت».
«يا غياث أغثني، يا غياث أغثني، يا غياث أغثني.. اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وتولنا فأنت أرحم الراحمين يا كريم».
«اللّهم يا ذا الرّحمة الواسعة يا مطّلعاً على السرائر والضّمائر والهواجس والخواطر، أسألك فيضة من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك، وأُنساً وفرجاً من بحر كرمك».
«السكينة النفسية»: أثر الدعاء في تهيئة القلوب لرمضان
إن الهدف من تكثيف الدعاء في أول جمعة من شعبان ليس فقط طلب الرزق المادي، بل هو «تحقيق السكينة الروحية».
فالمسلم حين يقول: «رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي»، فإنه يغسل قلبه من ضغائن العام، ويهيئ روحه لاستقبال «أنوار رمضان».
الدعاء في شعبان هو «التدريب العملي» على العبادة، لكي لا يدخل المسلم رمضان وهو غافل أو ثقيل النفس، بل يدخله وهو مشتاق، محلق بجناحي الرجاء والخوف، واثق في قول ربه: «أجيب دعوة الداع إذا دعان».
«رسالة ختامية»: اغتنموا الجمعة الأولى قبل فوات الأوان
في ختام هذا التقرير، نذكر كل مسلم بأن الأيام تمر سراعاً، وأن «أول جمعة في شعبان» هي منحة قد لا تتكرر في العمر كثيراً بهذا الصفاء، فاجعل من غدٍ يوماً مختلفاً؛ ابدأه بالصلاة على النبي، وجمله بالصدقة، وتوجه فيه إلى القبلة في ساعة الاستجابة بقلب يملؤه اليقين.
قل بلسان ذليل: «اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل.. وثبتني وثقل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجتي، وتقبل الخير وخواتمه وأوله وآخره»، واعلم أن رزق الله آتٍ لا محالة، وأن «بركة شعبان» هي الزاد الحقيقي الذي سيعينك على قيام رمضان وصيامه على الوجه الذي يرضي الله عنك.
- شعبان
- فرج
- الله
- صلاة
- المسلم
- ساعة
- ليل
- الرزق
- النجاح
- أرض
- رمضان
- النبي
- المسلمين
- الذنوب
- شهر رمضان
- الطاعات
- سلمى
- الصلاة
- علماء
- الشم
- مرض
- آدم
- غال
- العلم
- مال
- جمعة
- العلماء
- الثواب
- الحق
- تمر
- العالم
- القوة
- الدعاء
- الفقر
- أرز
- الملك
- الجمعة
- العصر
- العمل
- التاريخ
- عمل
- قنا
- المنبر
- يوم الجمعة
- خواطر
- فضل يوم الجمعة
- شهر رمضان المبارك
- القارئ نيوز



