الإثنين 19 أكتوبر 2026 الموافق 08 جمادى الأولى 1448
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

لماذا تحاول إرضاء الجميع؟.. نظرية «دعهم» تساعدك على تغيير طريقة تفكيرك

 إرضاء الجميع
إرضاء الجميع

كم مرة قضيت ليلتك تتساءل عن سبب ابتعاد شخص تحبه، أو تغيّر معاملته لك دون تفسير واضح؟ وكم مرة حاولت شرح موقفك وتبرير تصرفاتك وإثبات حسن نيتك، لتنتهي بك الحال أكثر إرهاقًا؟ هنا تظهر أهمية «نظرية دعهم»، التي تقدمها الكاتبة الأمريكية ميل روبنز في كتابها The Let Them Theory، باعتبارها وسيلة للتعامل مع الآخرين دون استنزاف المشاعر في محاولة تغييرهم أو التحكم في اختياراتهم.

وفي حديثها لـ«القارئ نيوز»، أوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر مفهوم النظرية، وكيف يمكن تطبيقها للوصول إلى راحة البال والحفاظ على النفس من العلاقات المرهقة.

«دعهم».. اترك للآخرين حرية الاختيار

قالت خبيرة العلاقات الإنسانية إن الفكرة الأساسية للنظرية تتمثل في ترك الآخرين يتصرفون وفقًا لاختياراتهم وقناعاتهم، سواء قرروا الابتعاد أو الرفض أو عدم فهم وجهة نظرك، دون الدخول في محاولات مستمرة لإقناعهم أو إجبارهم على التصرف بالطريقة التي تتمناها.

وتعني النظرية أن تمنح كل شخص الحرية في اختيار ما يناسبه، وأن تتقبل حقيقة أن الناس لا يفكرون جميعًا بالطريقة نفسها، ولا يمكن ضمان استجابتهم لتوقعاتك مهما بذلت من جهد.

هل تعني نظرية «دعهم» اللامبالاة أو الضعف؟

أوضحت صابرين جابر أن ترك الآخرين على راحتهم قد يُفهم بصورة خاطئة باعتباره استسلامًا أو لامبالاة، أو قبولًا بتجاوز الحدود الشخصية، لكن المقصود الحقيقي هو التوقف عن محاولة السيطرة على اختيارات لا نملك التحكم فيها.

وأضافت أن النظرية قد تكون مفيدة خصوصًا في العلاقات العاطفية المرهقة، عندما ينتظر الإنسان اهتمامًا أو تقديرًا من شخص آخر، ثم يجد نفسه عالقًا في أسئلة متكررة، مثل: لماذا لم يسأل عني؟ ولماذا تغير؟ ولماذا لم يقدّر ما أفعله من أجله؟

ومع استمرار التفكير، يبدأ الشخص في الشرح والتبرير ومحاولة إقناع الطرف الآخر بمشاعره ووجهة نظره، رغم أن بعض الأمور لا يمكن تغييرها بمجرد الكلام، وأن لكل إنسان حرية اتخاذ قراراته.

«دعهم» ثم اسأل نفسك: ماذا أختار أنا؟

وأكدت خبيرة العلاقات الإنسانية أن جوهر النظرية لا يتوقف عند ترك الآخرين يتصرفون كما يريدون، بل يمتد إلى التركيز على القرارات التي يستطيع الإنسان اتخاذها لحماية نفسه.

فإذا اختار شخص الابتعاد، يمكنك اختيار الحفاظ على كرامتك وعدم ملاحقته باستمرار. 

وإذا أساء أحدهم فهمك، فبإمكانك التوقف عن استنزاف وقتك في الدفاع عن نفسك أمام من لا يرغب في الاستماع. أما إذا تكرر تصرف يؤذيك، فيمكنك وضع حدود واضحة تحمي راحتك النفسية.

وشددت على أن تقبل اختيارات الآخرين لا يعني إجبار النفس على البقاء في علاقة مؤذية، بل يعني إدراك ما يمكنك تغييره وما يخرج عن نطاق سيطرتك، ثم اتخاذ القرار المناسب لك.

ليست كل المواقف تستحق الرد

وأضافت جابر أن الإنسان لا يستطيع التحكم في تصرفات الآخرين، لكنه يستطيع تحديد المساحة التي يمنحونها داخل حياته. 

فليست كل كلمة بحاجة إلى رد، ولا كل موقف يحتاج إلى تفسير، كما أن بعض العلاقات لا يمكن إنقاذها بجهد طرف واحد فقط.

وقد يساعد إدراك ذلك على تقليل التوتر والتفكير المستمر، بدلًا من الانشغال بمحاولات تغيير الأشخاص أو انتظار تصرفات محددة منهم.

العودة إلى النفس طريق لراحة البال

واختتمت خبيرة العلاقات الإنسانية بأن الرسالة الأهم في نظرية «دعهم» هي العودة إلى الذات، والتساؤل عما نريده فعلًا، وما يمكننا قبوله، وما لم يعد مناسبًا لحياتنا.

فبدلًا من مراقبة الآخرين ومحاولة تغييرهم، يمكن توجيه الاهتمام إلى احتياجاتنا وحدودنا واختياراتنا. 

وفي النهاية، لا تتطلب راحة البال تغيير كل من حولنا، بل قد تبدأ بإعادة النظر في المساحة التي نمنحها لهم في حياتنا، واختيار العلاقات التي تمنحنا التقدير والاحترام المتبادل.

تم نسخ الرابط