الثلاثاء 06 يناير 2026 الموافق 17 رجب 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

القضاء يحسمها.. 15 سنة لمتهمي سرقة أسورة المتحف

الأسورة والمتهمون
الأسورة والمتهمون

في خطوة تجسد صرامة القانون المصري في حماية المتحف المصري والهوية التاريخية، قضت المحكمة المختصة بمعاقبة المتهمين في واقعة سرقة «الأسورة الذهبية» من داخل معمل ترميم المتحف المصري بالتحرير بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً.

 وتأتي هذه العقوبة القاسية لتتناسب مع حجم الجرم الذي استهدف قطعة أثرية لا تقدر بثمن، تعود إلى أحد ملوك الأسر الفرعونية القديمة، مما يمثل «طعنة في قلب التراث الإنساني» الذي تحرص الدولة على صونه وحمايته للأجيال القادمة.

ولم يكن الحكم مجرد عقوبة بدنية، بل كان رسالة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات مصر التاريخية، حيث اعتبرت المحكمة أن خيانة الأمانة من قِبل القائمين على حراسة هذه الكنوز هي جريمة «مضاعفة»، لأنها تجمع بين الاستيلاء على المال العام وتدمير قيمة تاريخية لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال.

«الأدلة الجنائية» تحاصر المتهمين.. البصمات والكاميرات تفضح الجريمة

بدأت خيوط الجريمة تتكشف عقب اكتشاف فقدان الأثر، حيث تسلمت النيابة العامة تقارير فنية مفصلة من خبراء الإدارة العامة للأدلة الجنائية. 

وتضمنت هذه التقارير نتائج «رفع البصمات» من مسرح الواقعة داخل معمل الترميم، بالإضافة إلى تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة التي رصدت التحركات المريبة في وقت وقوع السرقة.

وانتقل فريق من النيابة العامة لإجراء «معاينة ميدانية» دقيقة لمكان اختفاء السوار، حيث تم الاستماع إلى أقوال مسؤولي المتحف وأفراد الأمن الإداري لفهم كيفية تداول القطع الأثرية بين الأقسام. 

هذه التحقيقات المكثفة، مدعومة بالمستندات المتحفظ عليها، نجحت في رسم المخطط الإجرامي الذي انتهجه الجناة للوصول إلى خزانة المعمل دون إثارة الشبهات في البداية.

اعترافات صادمة.. كيف تحول كنز فرعوني إلى سبيكة ذهبية؟

كشفت تحريات جهات البحث عن مفاجأة مدوية، حيث تبين أن المتهم الرئيسي هو «الموظفة المختصة بالمعمل»، والتي استغلت موقعها الوظيفي لتنفيذ واقعة الاختلاس. 

وبمواجهتها أمام النيابة، أقرت المتهمة بأنها استولت على السوار من محل عملها، ثم قامت بـ «إتلاف الأحجار الكريمة» المثبتة به لإخفاء هويته الأثرية، وسلمته للمتهم الثاني لبيعه كذهب خام.

وتسلسل الأثر المسروق عبر أربعة أفراد؛ حيث سلمه الثاني للثالث، الذي توجه به بدوره إلى المتهم الرابع (صاحب ورشة ذهب).

 وقام الأخير بـ «سبك الأثر» وتحويله إلى قطعة ذهبية صماء بعد وزنه، ظناً منه أنه حلي عادي. 

ورغم أن التحريات قطعت بحسن نية المتهمين الأخيرين، إلا أن الفعل الإجرامي أدى في النهاية إلى ضياع القيمة الفنية والأثرية للسوار، وهو ما وصفته النيابة بأنه «اغتيال للتاريخ» من أجل حفنة من المال.

تقرير اللجنة الفنية.. ثغرات إدارية وفوضى في سجلات التسلم والتسليم

لم تتوقف التحقيقات عند الجانب الجنائي، بل امتدت لتشمل المنظومة الإدارية داخل المتحف. حيث كشف تقرير اللجنة المختصة التي ندبتها النيابة عن وجود «مخالفات جسيمة» في ضواط تنظيم العمل المعتمدة منذ عام 2023. 

وأبرز التقرير أن عمليات تسليم وتسلم القطع الأثرية كانت تتم عبر «محاضر حركة» دون توقيعات رسمية، فضلاً عن غياب الجرد اليومي لخزانة المعمل.

ووضعت اللجنة توصيات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث، شملت ضرورة إنشاء سجلات دقيقة بحركة الأثر، ومنع دخول الحقائب الشخصية مع المرممين، مع تفتيشهم بدقة عند الخروج، وتركيب «أنظمة مراقبة متطورة» داخل المعامل. 

كما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مسؤولية القائمين على إدارة المتحف عن هذا الإهمال الذي مهد الطريق لوقوع الجريمة.

«خاتمة قانونية».. حماية الهوية مسؤولية وطنية

إن هذا الحكم المشدد يضع حداً لواقعة آلمت كل عشاق الحضارة المصرية، ويؤكد أن يد العدالة ستطال كل من يفرط في أمانة الوطن.

 فالحفاظ على الأثر ليس مجرد وظيفة إدارية، بل هو واجب وطني مقدس يتطلب أقصى درجات اليقظة والنزاهة، لضمان بقاء كنوز الأجداد شاهدة على عظمة مصر عبر العصور.

ويمثل قرار وزير الآثار بتشديد الرقابة داخل المعامل خطوة ضرورية، حيث يسعى وزير العدل لضمان القصاص العادل من لصوص التراث، مؤكداً وزير السياحة أن أمن المتاحف خط أحمر لا يمكن تجاوزه للحفاظ على سمعة مصر العالمية.

تم نسخ الرابط