الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«محرر القارة بقلب القاهرة».. ذكرى تأسيس حلم «سيمون بوليفار»

تمثال سيمون بوليفار
تمثال سيمون بوليفار

المحرر الأسطوري «سيمون بوليفار».. تحل اليوم، السابع عشر من يناير، ذكرى تاريخية محفورة في وجدان شعوب أمريكا اللاتينية، وهي ذكرى قيام «جمهورية كولومبيا» عام 1819.

 لم يكن هذا الإعلان مجرد حدث سياسي عابر، بل كان ثمرة كفاح مرير قاده المحرر الأسطوري «سيمون بوليفار»، الرجل الذي وهب حياته لكسر قيود الاستعمار الإسباني الذي هيمن على القارة لأكثر من ثلاثة قرون.

ولد بوليفار في مدينة «كاراكاس» الفنزويلية عام 1783، ونشأ وهو يحمل أحلام الوحدة والحرية. وبحنكته العسكرية وإيمانه بالحقوق السياسية للشعوب، استطاع قيادة جيوش التحرير لتحطيم نير الاستبداد، محرراً بذلك مساحات شاسعة ضمت (كولومبيا، فنزويلا، الإكوادور، بيرو، بوليفيا، وبنما). 

وبفضل هذا الإرث الثوري الضخم، استحق عن جدارة لقب «جورج واشنطن أمريكا اللاتينية»، ليصبح أيقونة عالمية للتحرر والسيادة الوطنية.

«بوليفار في القاهرة».. جسر ممدود بين تجارب التحرر

لم تقتصر شهرة "المحرر" على حدود قارته البعيدة، بل امتد أثره ليلهم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا. وفي مصر، نال بوليفار تكريماً استثنائياً يليق بمكانته، حيث أُطلق اسمه على أحد أرقى وأهم ميادين العاصمة في حي «جاردن سيتي».

 ويأتي هذا التكريم كدليل على التقارب الفكري والسياسي الذي شهده عهد الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» في حقبة الستينيات، وهي الفترة التي شهدت تضامناً قوياً بين دول الجنوب (آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية) ضد الإمبريالية.

إن وجود ميدان يحمل اسم بوليفار في قلب القاهرة هو اعتراف صريح بوحدة المصير بين الثورة المصرية وتجارب التحرر اللاتينية، فكلاهما سعى لتمكين الشعوب من مقدراتها وصناعة مستقبل مستقل بعيداً عن التبعية. 

وقد تحول الميدان بمرور الوقت من مجرد موقع جغرافي إلى رمز دبلوماسي وثقافي يربط بين ضفاف النيل وجبال الأنديز.

«تمثال البرونز».. تفاصيل فنية بلمسة فنزويلية

يتوسط الميدان تمثال شامخ للقائد «سيمون بوليفار»، وهو عمل فني فريد يعكس قوة وعظمة الشخصية. 

صُنع هذا التمثال بالكامل في فنزويلا على يد النحات المبدع «كارملو تباكو»، بينما تولى الفنان «مانويل بلانكو» تصميم القاعدة التي يستند إليها. 

وتكشف المواصفات الفنية لهذا المعلم عن دقة فائقة؛ حيث يبلغ وزنه نحو 500 كيلوجرام من البرونز الصافي، ويصل طوله إلى 2.3 متر.

وفي عام 2010، وحرصاً على استعادة بريق هذا الرمز، قام الرئيس الفنزويلي الراحل «هوجو شافيز» بزيارة لمصر، حيث أشرف على ترميم التمثال وإعادة افتتاحه في حفل رسمي مهيب.

 وظل التمثال منذ افتتاح الميدان رسمياً في 11 فبراير 1979 شاهداً على حقبة من الصداقة المتينة بين الشعوب، حيث يطل القائد اللاتيني بزيّه العسكري وسيفه الرمزي على المارة، مذكراً إياهم بأن الحرية هي أسمى ما يمتلكه الإنسان.

«موقع استراتيجي».. بوليفار يربط التحرير بكورنيش النيل

يتمتع ميدان «سيمون بوليفار» بموقع جغرافي فريد يجعله أحد أهم النقاط الحيوية في القاهرة الكبرى. فهو يمثل حلقة الوصل الرئيسية بين «ميدان التحرير» – قلب الثورات المصرية – وبين «كورنيش النيل» الخلاب. 

ويحيط بالميدان عدد من المعالم التاريخية والفنادق العالمية الفاخرة مثل فندق «سميراميس» وفندق «شبرد»، فضلاً عن قربه من مجمع السفارات الأجنبية.

هذا الموقع الاستراتيجي لم يكن وليد الصدفة، بل تم اختياره بعناية ليكون «المحرر» قريباً من مراكز صنع القرار ومن مساحات التظاهر والتعبير عن الرأي، وكأنه يشارك المصريين في كل لحظاتهم التاريخية. 

فبينما يحتفل العالم اليوم بذكرى تأسيس جمهوريته في القارة البعيدة، يظل تمثاله في القاهرة قائماً كحارس للقيم التحررية التي لا تموت بمرور الزمن.

إرث بوليفار ودروس التاريخ

في ذكرى قيام جمهورية كولومبيا، تبرز قصة «سيمون بوليفار» كدرس ملهم في الإرادة والتضحية. إن تكريم مصر له ليس مجرد تسمية ميدان أو وضع تمثال، بل هو احتفاء بالقيم الإنسانية المشتركة التي تتجاوز اللغات والحدود.

 فمن «كاراكاس» إلى «القاهرة»، تظل صرخة بوليفار من أجل الحرية تتردد في صدور كل الباحثين عن العدل، ليظل ميدانه في جاردن سيتي شاهداً حياً على أن «شمس الحرية» تشرق دائماً على الشعوب التي لا تقبل الانكسار.

تم نسخ الرابط