الأحد 25 يناير 2026 الموافق 06 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

رحلة النضال في ذكرى ميلاد الزعيم محمد فريد

الزعيم الوطنى محمد
الزعيم الوطنى محمد فريد

تحل اليوم الثلاثاء، الموافق 20 يناير 2026، ذكرى ميلاد الزعيم «محمد فريد»، واحد من أنبل قادة الحركة الوطنية المصرية، الذي ولد في قلب القاهرة عام 1868. 

لم يكن فريد مجرد سياسي عابر، بل كان تجسيداً للإخلاص والتضحية، حيث نشأ في أسرة أرستقراطية لكنه سخر ماله وجاهه لخدمة القضية الأولى وهي «الجلاء والدستور».

 ويأتي إحياء ذكراه اليوم تذكيراً للأجيال الجديدة برجل وهب حياته للدفاع عن كرامة المصريين، مؤمناً بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال المستمر والوعي الشعبي.

بدأ فريد مسيرته بجانب رفيق دربه الزعيم مصطفى كامل، وعندما غيب الموت الأخير، حمل فريد الراية بصلابة، ليصبح الأب الروحي للحركة الوطنية في مرحلة من أصعب مراحل التاريخ المصري الحديث. 

تم انتخابه رئيساً لـ «الحزب الوطني»، وكان أول قراراته رمزياً وعميقاً، حيث اقترح إقامة تمثال لمصطفى كامل ليظل رمزاً ملهماً للصمود، كما سارع بتجديد الاحتجاجات الرسمية ضد الاحتلال البريطاني، معلناً للعالم أن مصر لن تستكين حتى يرحل آخر جندي أجنبي عن أراضيها.

«الأمة مصدر السلطات».. محمد فريد ومواجهة الاستبداد

لم يقتصر نضال محمد فريد على المطالبة بالجلاء فحسب، بل كان يؤمن بأن الاستقلال الحقيقي يبدأ بوضع «دستور» يضمن حقوق الشعب ويحد من سلطات الخديوي والاحتلال معاً.

 ويروي المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي في كتابه «محمد فريد» أن الزعيم الراحل جعل من التعليم قضية وطنية لا تقل أهمية عن الجلاء، فأنشأ مدارس الشعب الليلية لتعليم العمال والفقراء مجاناً، إيماناً منه بأن الجهل هو الحليف الأكبر للاستعمار.

وفي مواجهة جريئة، قاد فريد حملة لجمع توقيعات من كافة أقاليم مصر لمطالبة الخديوي عباس حلمي الثاني بإرساء قواعد الحكم الدستوري. 

هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء سياسي، بل كانت صرخة ثورية أحيت الوعي الوطني وجعلت شعار «الأمة مصدر السلطات» حقيقة راسخة في وجدان المصريين. 

ثارت ثائرة سلطات الاحتلال البريطاني من هذه التحركات، التي كشفت عن التفاف شعبي منقطع النظير حول قيادة الحزب الوطني، مما جعل فريد هدفاً مباشراً لآلة القمع الاستعمارية.

«قضية سياسية».. المحاكمة والهروب إلى المنفى

في عام 1912، ضاقت السلطات البريطانية والحكومة الموالية لها ذرعاً بخطابات محمد فريد التي كانت تلهب حماس الجماهير.

 انتهزت الحكومة فرصة إلقائه لخطبة في أحد المؤتمرات الوطنية، ولفقت له تهمة «التحريض على كراهية الحكومة» ومحاولة قلب نظام الحكم. 

وجد فريد نفسه أمام خيارين: إما السجن لسنوات طويلة وإسكات صوته خلف القضبان، أو الهجرة لمواصلة الجهاد من الخارج وإيصال صوت مصر للمحافل الدولية.

اختار فريد طريق المنفى المرير، فغادر وطنه مضطراً ليتنقل بين العواصم الأوروبية، مدافعاً عن حقوق مصر في كل مؤتمر دولي يحضره.

 ورغم ابتعاده جسدياً، ظل قلبه معلقاً بالقاهرة، إلا أن ظروف المنفى والاضطهاد المستمر جعلت من الصعب عليه مباشرة مهام رئاسة الحزب بفاعلية، مما دفعه لاتخاذ قرار صعب بتقديم استقالته لضمان استمرار مسيرة الحزب دون عوائق إدارية.

«رسالة الوداع».. الاستقالة من فرنسا ونهاية فصل الزعامة

في 26 سبتمبر 1912، نشرت جريدة «الأهرام» نص استقالة محمد فريد التي بعثها من فرنسا، وجاء فيها كلمات تقطر أسىً وحرصاً على مصلحة الوطن: «سلاما وتحية، وبعد.. حيث إني سأقيم خارج القطر إلى أجل غير محدود، فمراعاة لصالح الحركة الوطنية أقدم لكم هذه الاستقالة من رئاسة الحزب وعضوية لجنته الإدارية». 

كانت هذه الرسالة بمثابة إعلان رسمي لبدء الفصل الأخير في حياة الزعيم الذي اختار الغربة من أجل استقلال بلاده.

عاش محمد فريد سنواته الأخيرة في أوروبا في ظروف قاسية، حيث أنفق كل ما يملك على القضية الوطنية حتى نفدت ثروته تماماً.

 ومات الزعيم الكبير وحيداً وفقيراً في ألمانيا عام 1919، في نفس العام الذي اندلعت فيه الثورة التي مهد لها بجهاده.

 ولم يعد إلى مصر إلا جثماناً واراه الثرى في تراب الوطن الذي أحبه، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة التاريخ كأحد أنقى وأشرف الرموز التي لم تساوم يوماً على حق الأمة في «الحياة والحرية».

دروس من حياة محمد فريد في مطلع 2026

إن إحياء ذكرى محمد فريد اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، ليس مجرد طقس تاريخي، بل هو استحضار لقيم التضحية والوفاء.

 فالتاريخ يثبت أن البيوت والأوطان لا تُبنى إلا بجهود المخلصين الذين يضعون الصالح العام فوق مصالحهم الشخصية. لقد علمنا محمد فريد أن الثمن الذي ندفعه من أجل المبادئ هو استثمار للأجيال القادمة، وأن الوعي هو السلاح الوحيد الذي لا ينكسر في وجه أي عدوان.

تم نسخ الرابط