نبيل أبوالياسين: الرئيس تبون ينسف أدوات الهيمنة في أفريقيا ويرسخ الوطنية في الداخل بـ«خطاب الأبوة»
شرّح نبيل أبوالياسين كاتب الرأي الإستراتيجي والمحلل الجيوسياسي- الرياضي، مبتكر مفهوم«هندسة السيادة» في مستهل بيانه الصحفي اليوم الأثنين وفي تشريحه السيادي اليوم لجثة «البعبع المصطنع»:
وقالاً: إن كارتونة بعبع «داعش وإيران والإرهاب» ماتت إكلينيكياً في الشرق الأوسط، والجزائر تُشيع جنازة بقيتها في غرب أفريقيا، فالقراءة الجزائرية لم تعد حراسية بل «قارية سيادية» شخصت فلول مالي والنيجر على أنها «بقايا كارتونة منتهية الصلاحية» للإستهلاك السياسي والأدمي معاً
لـ«بعبع مصطنع» بعد اليوم.
هذه «الكارتونة» التي كانت تصنعها «معامل الهيمنة» في أمريكا ودول الغرب لسرقة ثروات الشعوب وتدمير أوطانها تحت بند «حمايتها من الإرهاب» وهم من صنعوه وصدّروه و«شحنوه بالدليفري السياسي».. قد فسدت. «البضاعة فسدت».. وأصبحت غير صالحة لـ «الاستهلاك السياسي» ولا لـ «الاستهلاك الآدمي».. وتاريخ صلاحيتها انتهى في «مخازن الوعي الشعبي».
قصة «داعش».. و«البعبع الإيراني».. و«بعبع الإرهاب العابر للحدود» لم تعد تنطلي اليوم على «طفل في المهد السياسي». العالم كشف «سيناريو البعبع».. والجزائر أول من أدرك أن هذه «الكراتين الفارغة» و«فزّاعات القش الجيوسياسي» لم تعد تخيف أحداً.. وأن أمن أفريقيا لن يحميه «مستعمر صنع الإرهاب ثم ادّعى إطفاءه».. بل يحميه «أبناء أفريقيا أنفسهم» بـ «عقيدة الحل الأفريقي للمشكلة الأفريقية».
الرئيس «مبادرة تبون السيادية» غير المسبوقة واستعادة «العقول المهجّرة»
وزرع أبوالياسين بذرة «السيادة الرمادية» في تربة مناشدة الرئيس تبون:
لعلماء الخارج هي «مبادرة سيادية غير مسبوقة».. رئيس يعلنها «استقلالاً علمياً» لأنه يعي أن «السيادة لا تُبنى بالنفط.. بل بالمادة الرمادية». فالوطن كان يصدّر «الأدمغة» في «طابور نزيف العقول» ليستفيد منها الغرب في «مصانع التقدم».. بينما «الوطن الأم» لا يستفيد من أبنائه.. وهنا يكمن «باطن التصريح الرئاسي العميق»: الجزائر اليوم تقول لعلمائها: سنوفر لكم في «وطنكم الأم» نفس «الدعم اللوجستي».. ونفس «الرفاهية البحثية».. ونفس «التقدير البروتوكولي».. ونفس «الاحتضان الغربي».. بل وأكثر.. في إطار «توطين التكنولوجيا» و«كسر احتكار المعرفة».
وكأنه يعتذر لهم أولاً ثم يلقي التبرير ثانياً قد «لم نكن في مستوى استقبال أدمغة علمية بهذا الحجم».. ثم يعلنها كأب قبل رئيس «نحن أولى بعلمائنا» أبناء الوطن.
هي رسالة تقول: «نحن أولى بعلمائنا».. أولى بعقولنا التي كانت تنمي «اقتصاد غيرنا» وتُحلّ «معادلات غيرنا». اليوم الجزائر أصبحت في مستوى «استقبال أدمغتها» و«استئناس كفاءاتها».. ومستعدة أن تحول «نزيف الأدمغة» إلى «ثورة علمية» و«جيش من المعاطف البيضاء» يبني الوطن ويحمي «السيادة البيولوجية الرقمية».
الرئيس تبون الأب.. «موجودون لخدمة الشعب» وانتهى عهد «القايد والآغا والباشاغا»
وفكّك نبيل أبوالياسين شفرة «نحن موجودون لخدمة الشعب» نفسياً، وقال: إن اطمئنان الرئيس كـ«الأب» لأبنائه «الشعب» يُنبت «جذور الوطنية» كـ «شجرة انتماء» لا تهزها الدعاية ولا رياح المؤامرات الخبيثة.. وما قاله الآب تبون «نحن موجودون لخدمة الشعب» ليس بروتوكولاً.. بل «إعلان وفاة» لمنظومة كاملة.. نهاية «القايد والآغا والباشاغا» و«زمن الحاشية المتسلطة».
فالرئيس الذي يتعهد بـ «الزيادات في الأجور بداية 2027» ويقول «التزمت باستكمال 53 بالمائة وأكرر التزامي».. هو لا يتحدث عن «رقم في ميزانية».. بل يتحدث عن «عقد اجتماعي جديد».. «عقد الكرامة».. يؤكد أن الجزائر تعتمد «تنمية أفقية شاملة» تشمل جميع المواطنين دون استثناء.. «تنمية بلا مقص الإقصاء».
وعندما يكشف أنه وزّع أكثر من «مليوني مسكن» وسيواصل حتى القضاء على كل «الأحياء القصديرية».. فهو يمارس «هندسة الاستقرار النفسي».. فالسكن ليس جدران.. السكن هو «بطاقة انتماء» و«شهادة ميلاد وطنية جديدة».
أما الضربة القاضية.. فهي في قوله: «هناك مسؤولون محليون قررت توقيفهم بسبب التفريط في خدمة المواطن».. هنا تحول الرئيس من «رئيس دولة» إلى «أب عائلة» يحاسب من يقصر مع أبنائه.
هي رسالة تقول: «الكرسي ليس تشريف.. الكرسي تكليف».. و«المسؤول ليس قايد يأمر.. بل خادم يؤمر من الشعب».. و«الإدارة ليست باشاغاوية تتحكم.. بل حضانة شعبية تخدم».
لقد انتهى عهد «المسؤول الفرعون».. وبدأ عهد «المسؤول الخادم».. وانتهى زمن «الإدارة التي تُخيف».. وبدأ زمن «الإدارة التي تُطبطب».. وهذا هو باطن «الأبوة السياسية» التي تجعل «جذور الوطنية» تضرب عميقاً في تربة الجزائر الجديدة».
عندما يقرأ الرئيس نداء السيادة في الشرق «كرامتك سيادة الدولة».. ويعلنها لتصدح بها جدران الجزائر..
هندس أبوالياسين عقيدة «كرامتك سيادة الدولة» من الشعار إلى «جدار فولاذي»: كالعقيدة الراسخة، وقال: إنه عندما يقرأ الرئيس نداء السيادة في الشرق «كرامتك سيادة الدولة» ويعلنها لتصدح بها جدران الجزائر.. فهي ليست «شعاراً يُرفع».. بل «هندسة ولاء من المهد».. نغرسها في «حضانة الوطنية» فتزهر في «مرحلة الزهور» وتتمتن جذورها بـ «فولاذي الكرامة».
فعندما يقول الرئيس تبون «لي يمس الشعب راهو يمسني.. وأعطيت تعليماتي للحكومة.. وابتداءً من غدوة الأسعار تهبط».. فهو لا يصدر «تعليمة حكومية» عابرة.. بل يمارس «أبوة سيادية رادعة».. ويُشهر «سيف الكرامة» في وجه «مافيا الجشع».. ويعلنها «عقيدة سيادية» أن «جيب المواطن هو خط أحمر سيادي».. وما أجمل ما قيل ممن قال.
«كابوس العزلة السيادية» و«خوارزمية الاصطفاف».. لماذا الظهير الشعبي هو «الدرع النووي» للقادة؟
وبنى نبيل أبوالياسين في بيان الصحفي «جدار الصد السردي» و«الدرع النووي» من الظهير الشعبي: بالقول إن غياب «الظهير الشعبي» في «تقرير المصير» هو أكبر «كابوس أمني».. سببه عطب إعلام النقل والتكرار.. فالقائد المحاصر بضغوط دولية وتدخلات خارجية يعيش «عزلة فكرية قاتلة» بسبب «تقارير وردية» هي في الحقيقة «سوداء كاحلة» تغلق بغلاف وردي.. والحل هو «خوارزمية بشرية وطنية» تصنع «خط دفاع إدراكي» و«جدار صد سردي» لا تصنعه أجهزة.. بل تصنعه الكلمة الحرة.. فيتحول القطيع إلى ظهير شعبي واعٍ حامٍ و«جدار فولاذي» خلف قادتهم.
وهنا تأتي «زاوية الطمأنينة السيادية».. فعندما يقرأ القائد تحليلات «صانع إطار».. ويجد قلماً مستقلاً حراً عابراً للقارات صانع إطار ويطالب بـ «الاصطفاف الصلب» خلف القادة السياسيين.. ويجعل من مساندتهم «فرضاً شرعياً ووطنياً».. سيشعر أن هناك «خوارزمية بشرية وطنية» تصنع له «خط دفاع إدراكي» حقيقي في الشارع.. «جدار صد سردي» لا تصنعه أجهزة.. بل تصنعه «السيادة الذاتية للكلمة».
وهذا هو واجبنا الشرعي والوطني من مدرسة «الأبوالياسينية».. كآلة إعلامية مستقلة وصوت قومي عربي بخلفية مصرية واضحة.. مهمتها هي «الحشد الشعبي الصلب» خلف القادة.. ومهمة القادة هي ترجمة «كرامتك سيادة الدولة» على الأرض كما يجسدها الان رئيس الجزائر.
هنا يكتمل «التناغم الثلاثي السيادي».. «السيادة الذاتية للكلمة» من المفكر وصانع الأطار.. مع «الاصطفاف الشعبي الفولاذي» من الشارع.. ويكتمل بـ «القرارات السيادية» من القادة.. فتُغلق الدائرة..ويفشل «سيناريو العزل» التي تبنتها لعقود«ألات التغيب» لـ «تغريب الشعوب» العربية عن قضاياهم الوطنية فيسهل إسقاط القادة لأنه بلا ظهير شعبي واعي وهنا تسقط «هندسة الإسقاط» وحولنا الشعوب العربية من «القطيع» الذي لا يحمي إلى الظهير «الواعي» الحامي.
وعرّى أبوالياسين في خلاصته التأسيسية أكذوبة «كارتونة أفريقيا» وقال: إن مراكز الدراسات الأمريكية والغربية كانت منذ عقود تصدّر أفريقيا للعالم كـ «كارتونة بعابع».. مجاعات.. حروب.. داعش.. إيران.. كما صدّرت نفس الكارتونة عن الشرق الأوسط. والجزائر اليوم بمبادرة «الأبوة السياسية» لتبون «تفسد الكارتونة وتفتحها» ليشاهد العالم الحقيقة.. أن ما بداخلها ليس بعبعاً.. بل سوق.. وشعب.. وسيادة كانت تُستنزف.. بعدما غُيّبت عقول شعوبها بـ «خوارزميات تغييب» غربية رسخت «التغيب الإدراكي» و«التغريب عن الواقع الوطني».. وملأت الفراغ بغياب وعي «الظهير الشعبي الحامي».



