الأحد 08 مارس 2026 الموافق 19 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

مجلس الـ88 في سباق مع الزمن لاختيار المرشد الأعلى الجديد بإيران

مجلس الخبراء فى إيران
مجلس الخبراء فى إيران

بينما تنشغل الرادارات العالمية بمتابعة أسراب المسيرات وصداها في سماء المنطقة، تدور خلف الأسوار العالية في طهران «المعركة الأهم» التي ستحدد وجه الشرق الأوسط للعقود القادمة. 

مع غياب المرشد الأعلى السابق، اتجهت الأنظار فجأة نحو مبنى استراتيجي صامت يملك وحده مفاتيح المستقبل: «مجلس خبراء القيادة»، وهؤلاء ليسوا مجرد رجال دين تقليديين، بل هم «صفوة الصفوة» في الهيكل السياسي الإيراني.

يتكون المجلس من 88 عضواً من كبار الشخصيات الدينية والفقهية، يتم اختيارهم عبر انتخاب شعبي كل 8 سنوات، لكن تحت شرط دستوري صارم يوجب «موافقة مجلس صيانة الدستور» على أهليتهم مسبقاً. 

هؤلاء الرجال هم الجهة الوحيدة التي تملك الصلاحية الدستورية المطلقة لاختيار المرشد، ومراقبته، بل وحتى عزله إذا انحرف عن المسار، مما يجعلهم «صمّام الأمان» والمحرك الفعلي لنظام الولي الفقيه في لحظات التحول الكبرى.

«المظاريف المغلقة».. كيف تدار المداولات السرية لاختيار الولي الفقيه؟

إن عملية اختيار المرشد الأعلى في إيران لا تشبه الانتخابات التقليدية أو التحالفات السياسية المعلنة، بل هي أقرب إلى «المداولات السرية المعقدة» التي تحكمها معايير ثلاثية لا تقبل التنازل:

«الاجتهاد الفقهي»: أن يكون فقيهاً جامعاً لعلوم الدين وأصوله.

«العدالة والتقوى»: لضمان نزاهة القائد في إدارة شؤون العباد.

«البصيرة السياسية»: وهذا هو "مربط الفرس" في التوقيت الراهن، حيث تتطلب المرحلة قائداً يدرك توازنات القوى العالمية.

وتكشف الكواليس عن وجود «لجنة ثلاثية سرية» داخل المجلس، تحتفظ بأسماء المرشحين المحتملين في مظاريف مغلقة لا يطّلع عليها أحد، ويتم تحديث هذه القائمة باستمرار بناءً على التطورات الميدانية والسياسية. 

ولكي يعتلي أي مرشح سدة القيادة، يجب أن يحصل على تصويت «ثلثي الأعضاء» الحاضرين في جلسة مغلقة تماماً، لينتقل بعدها من صفة «عالم دين» إلى «الولي الفقيه»؛ القائد الأعلى للقوات المسلحة، والممسك الوحيد بخيوط الاقتصاد والسياسة والقضاء.

«تحديات الحرب والتوازن».. هل يميل المجلس للخيار الصدامي أم الدبلوماسي؟

يواجه مجلس الـ 88 هذه المرة تعقيدات غير مسبوقة؛ فإيران الآن لا تبحث عن مجرد "مرجع ديني"، بل عن «قائد حرب» بمواصفات خاصة، قادر على التعامل مع ضربات إسرائيل المباشرة وتهديدات الأساطيل الأمريكية في المياه الإقليمية. 

وفي الوقت ذاته، تقع على عاتق المرشد القادم مهمة "الموازنة المستحيلة" بين الجناح الدبلوماسي الذي يمثله «بزشكيان»، والجناح العسكري المتنفذ المتمثل في «الحرس الثوري».

ساحة الشرعية في طهران اليوم أصبحت «متشابكة ومشتعلة»؛ فهل يذهب المجلس نحو اختيار شخصية «صدامية» تزيد من اشتعال الجبهات وتدفع نحو المواجهة الشاملة؟ أم يميل الحكماء لخيار «التوازن والاحتواء» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيكل الدولة؟ إن الإجابة على هذا التساؤل ستحدد ما إذا كانت إيران القادمة ستمضي نحو "التصعيد المطلق" أم نحو انحناءة العاصفة.

«تسريبات رويترز».. هل يصدر القرار الرسمي غداً الأحد؟

في تطور متسارع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في طهران، أن علماء الدين ومجلس الخبراء يسرعون بوتيرة غير مسبوقة عملية تعيين المرشد الجديد لملء الفراغ القيادي وتجنب أي ارتباك داخلي. 

وأشارت المصادر إلى احتمالية صدور «قرار رسمي حاسم» يوم غد الأحد، ليعلن للعالم ملامح إيران الجديدة في واحدة من أدق اللحظات التاريخية التي تمر بها المنطقة منذ عقود.

 إيران في انتظار الدخان الأبيض

 إن اختيار المرشد القادم ليس مجرد إجراء داخلي، بل هو إعلان عن «عقيدة سياسية وعسكرية» جديدة ستتحكم في مصير غزة ولبنان واليمن، وصراع النفوذ مع الغرب

الساعات القادمة قد تشهد خروج الدخان الأبيض من مقر المجلس، ليضع حداً لحالة الترقب الدولية ويرسم ملامح القائد الذي سيمسك بدفة القيادة في وسط أمواج الشرق الأوسط المتلاطمة.

تم نسخ الرابط