نبيل أبوالياسين: نهاية عصر «الحماية المستأجرة» الصين تتوسط روسيا تهدد.. والتمرد الأوروبي يزلزل عرش ترامب
في لحظة تاريخية فاصلة، تتساقط فيها الأقنعة عن نخبة غربية غارقة في مستنقع «إبستين»، يطل نبيل أبوالياسين، كاتب الرأي الاستراتيجي ومؤطر الخطاب وصانع الإطار، ليعلنها صرخة مدوية: ما نشهده اليوم ليس مجرد حرب عابرة، بل هو «انتحار ترامبي استراتيجي» تقوده «طبقة إبستين» بجنون هستيري.
وقد باتت هذه الرؤية التحليلية اليوم واقعاً تعترف به وكالات الأنباء العالمية؛ ففي تقرير لها على صفحاتها الرسمية، عنونت وكالة «رويترز» تقريرها عن الحرب على إيران بعبارة «مغامرة ترامب الكبرى»، مستخدمة نفس الإطار التحليلي الذي طرحناه قبل أسابيع.
هذا ليس صدفة، بل هو «تأبيد» لمصطلحات «هندسة السيادة» التي تفكك شيفرة الأحداث قبل وقوعها. بينما تنضم فرنسا رسمياً إلى إسبانيا في التمرد على واشنطن، وتصف الضربات الأمريكية الإسرائيلية بأنها «خارج القانون الدولي»، يخرج مراقبون صينيون ليكشفوا أن تريليونات الخليج هي من موّلت هذه المغامرة، بينما تُخص إسرائيل وحدها بالحماية.
وفي الداخل الأمريكي، تتفجر أصوات غاضبة من داخل معسكر ترامب نفسه، معترفة بأن هذه الحرب «بُنيت على أكاذيب» وأن «أمريكا أولاً» تحولت إلى «إسرائيل أولاً».
أمام هذا المشهد المركب، يصبح الاصطفاف خلف مصر واجباً وطنياً لا يقبل التأجيل، فمصر وحدها هي واحة الأمن والاستقرار في محيط ملتهب.
الصين تتوسط.. وانغ يي يدق ناقوس الخطر لإنقاذ المنطقة
أكد نبيل أبوالياسين أن تحرك وزير الخارجية الصيني وانغ يي لإرسال مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط للوساطة في وقف الحرب، يمثل نقطة تحول استراتيجية في الموقف الدولي من المغامرة العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية.
وأشار إلى أن تصريحات وانغ يي خلال مكالماته مع نظيريه السعودي والإماراتي، والتي أشاد فيها بضبط النفس السعودي وإصرارها على الحلول السلمية، تعكس تقديراً دولياً لموقف الخليج الحكيم.
وأوضح أبوالياسين أن تحذير وانغ يي من «عبور الخط الأحمر» لحماية المدنيين، ومن مهاجمة الأهداف غير العسكرية خاصة تلك المتعلقة بالطاقة، يؤكد أن الصين تدرك خطورة «محرقة القواعد» التي تجر المنطقة إلى الهاوية.
كما أن دعوته إلى حماية سلامة طرق الشحن، تزامناً مع تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، تكشف عن بعد استراتيجي صيني يهدف إلى حماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، وهو ما يتقاطع مع رؤية «هندسة السيادة» في أن الاستقرار الإقليمي هو مسؤولية دولية لا يمكن تركها بيد «طبقة إبستين» المنحلة.
روسيا تهدد.. وبوتين يلوح بخشبة المسرح الأوروبي
لفت أبوالياسين إلى التصريح الصادم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي ألمح إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي، والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.
واعتبر أبوالياسين أن هذا التهديد يمثل «ورقة ضغط استراتيجية» تستخدمها موسكو لمعاقبة أوروبا على تبعيتها العمياء للسياسات الأمريكية، وفي نفس الوقت لحماية مصالحها الاقتصادية من تداعيات الحرب.
وأوضح أن تلميح بوتين إلى أن روسيا ستظل مورداً موثوقاً للطاقة مع شركاء يمكن التعويل عليهم مثل سلوفاكيا والمجر، هو رسالة واضحة إلى بروكسل بأن الانحياز لواشنطن له ثمن باهظ.
هذا الموقف الروسي، بحسب أبوالياسين، يتقاطع مع تحليلاته حول «الانتحار الترامبي الاستراتيجي» الذي يدفع الحلفاء التاريخيين إلى الهروب من «محرقة القواعد»، ويثبت أن العالم لم يعد أحادي القطب، وأن روسيا تمتلك أدوات ضغط قادرة على تغيير المعادلات الدولية.
قطر تعلن القوة القاهرة.. وكابوس طاقة يضرب الأسواق العالمية
كشف أبوالياسين عن التطور الدراماتيكي الذي أعلنت عنه قطر، بإغلاق عمليات تسييل الغاز بالكامل وإعلان حالة القوة القاهرة على صادراتها، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأشار إلى أن المصادر أكدت أن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهراً على الأقل، مما يعني أن أسواق الغاز العالمية ستشهد نقصاً حاداً لأسابيع، في وقت توفر فيه قطر 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأوضح أبوالياسين أن توقف الشحن في مضيق هرمز، حيث تمر جميع صادرات قطر، أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
هذا المشهد، بحسب أبوالياسين، يؤكد أن «طبقة إبستين» لم تكتفِ بحرق المنطقة، بل امتد لهيبها ليصيب الاقتصاد العالمي في الصميم، محولةً أمن الطاقة إلى ورقة ضغط بيد قوى لا تراعي أي اعتبارات إنسانية.
الأسواق العالمية ترتجف.. والتضخم يعود من جديد
أشار أبوالياسين إلى تقارير رويترز التي أكدت أن المستثمرين بدأوا يستعدون لنزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، قد يؤجج مخاوف جديدة بشأن التضخم ويهدد النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى 83 دولاراً للبرميل، وارتفاع مؤشر توقعات التضخم في الولايات المتحدة، وانحسار توقعات خفض أسعار الفائدة، كلها مؤشرات على أن «الانتحار الترامبي الاستراتيجي» يحول المنطقة إلى قنبلة اقتصادية موقوتة.
وأوضح أن تضرر الأسواق الأوروبية والآسيوية، وارتفاع عوائد السندات، وزيادة مؤشرات التقلبات في وول ستريت، تؤكد أن «طبقة إبستين» لا تكتفي بقتل الأطفال في المدارس والمستشفيات، بل تقتل معهم أحلام الملايين في حياة كريمة.
«زلزال هرمز».. شريان الطاقة العالمي يختنق
وفي تطور يكشف حجم الكارثة التي تدفع البشرية ثمنها، أصبح إغلاق مضيق هرمز واقعاً يهدد ملايين الأسر حول العالم.
هذا المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي وحوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال (كما في حالة قطر التي أعلنت القوة القاهرة)، تحول من ممر اقتصادي إلى «فوهة بركان» تضرب أسواق الطاقة العالمية.
النتائج كارثية: انفجار أسعار البنزين والكهرباء، عودة التضخم ليعصف بالقدرة الشرائية، شلل في المصانع الأوروبية والآسيوية التي تعتمد على الغاز القطري، ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وأزمة غذاء عالمية بسبب اعتماد إنتاج الأسمدة على الغاز الطبيعي. إنها ليست مجرد أزمة عسكرية، بل «زلزال معيشي» يضرب كل بيت.
وأمام هذا المشهد، تروج «طبقة إبستين» لأوهام بدائل لنقل الطاقة، لكن الحقيقة الاستراتيجية تقول عكس ذلك.
خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي من بقيق إلى ينبع، وخط «حبشان-الفجيرة» الإماراتي، لا يستطيعان استيعاب كامل الكميات التي تمر عبر هرمز، فضلاً عن كونهما يقعان ضمن نطاق التوترات الإقليمية.
أما خط كركوك-جيهان العراقي عبر تركيا، فهو عرضة للتوقفات السياسية والأمنية. هذه المسارات هي مجرد «مسكنات» لمريض يعاني من نزيف حاد، وأي حديث عن بدائل حقيقية هو جزء من «هندسة الخداع» التي تمارسها النخبة المنحلة.
المكسيك تنضم للتمرد.. شينباوم تفضح صمت الأمم المتحدة
أشاد أبوالياسين بالموقف الشجاع لرئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، التي وصفت الحرب بأنها «غير شرعية»، وأعلنت رفضها لصمت الأمم المتحدة الذي وصفته بـ«المريب».
وأشارت شينباوم إلى أن «الدول ذات القوة العسكرية الأكبر هي التي تنتصر، وهذا أمر غير مقبول»، مضيفة أن الأمر لا يتعلق بمن يعارض أو يدعم نظاماً ما، بل يتعلق بالمدنيين الذين يدفعون الثمن، بتفجير مدرسة مليئة بالفتيات.
واعتبر أبوالياسين أن هذا التمرد المكسيكي، المنضم للتمرد الفرنسي والإسباني، هو الدليل القاطع على أن «خوارزمية الصمود العالمي» بدأت في عزل «طبقة إبستين»، وأن صوت السيادة بدأ يعلو من كل حدب وصوب، رافضاً أن تكون المنطقة وقوداً لمغامرات نخبة منحلة.
ليندسي غراهام يعترف.. «حرب دينية» لإعادة رسم الشرق الأوسط
كشف أبوالياسين عن تصريح السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي أعلن فيه صراحة: «هذه حرب دينية، وسنحدد مسار الشرق الأوسط لألف عام».
واعتبر أبوالياسين أن هذا الاعتراف الفج يسقط ورقة التوت عن «طبقة إبستين» التي تقود واشنطن نحو محرقة القواعد، محاولةً فرض مسار استعماري جديد بمسحة ثيوقراطية.
ووجه أبوالياسين تساؤلاً استراتيجياً مشروعاً إلى دول الخليج الشقيقة: كيف تقرأ جهات الرصد لديكم هذه التصريحات الدينية المتطرفة التي تتوعد المنطقة بمسار استعماري لألف عام؟ وهل لا يزال الرهان قائماً على «الحماية المستأجرة» ممن يكنون لنا هذا الكره الدفين الذي يطفح به لسانهم بكل صفاقة؟ إن تواجد هذه القواعد على أراضينا تحت لافتة «الحماية» بات يطرح السؤال الوجودي: هل هي لحمايتنا فعلاً، أم لتنفيذ مخططهم الخبيث الذي يعلنون عنه جهاراً نهاراً؟
إد ماركي يفجر القنبلة.. «ترامب كاذب ومجرم.. إنه خارج عن السيطرة»
لفت أبوالياسين إلى التصريح المدوي للسيناتور الديمقراطي إد ماركي، عقب خروجه من إحاطة سرية بشأن التصعيد مع إيران، حيث وصف ترامب بأنه «كاذب ومجرم، يشن حرباً لمجرد شعور لديه ولا يملك خطة لإنهائها».
وأكد ماركي أن «ترامب خارج عن السيطرة تماماً»، داعياً إلى إنهاء الحرب على إيران فوراً. واعتبر أبوالياسين أن هذا الانفجار الداخلي يؤكد دقة تنبؤاته حول «فشل الاغتراب الإدراكي»، وأن «طبقة إبستين» باتت مكشوفة حتى لأقرب حلفاء ترامب.
وأوضح أن خروج سيناتور من إحاطة سرية ليصف الرئيس بـ«الكاذب» و«المجرم» يعني أن ما عُرض خلف الأبواب المغلقة كان كارثياً لدرجة دفعته لكسر البروتوكول المعتاد.
مجلس الشيوخ.. 53 صوتاً تغطي انتحار ترامب الاستراتيجي
أشار أبوالياسين إلى تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي الذي رفض تقييد صلاحيات ترامب العسكرية فيما يتعلق بحرب إيران، بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47.
واعتبر أن هذه الموافقة ليست مجرد إجراء تشريعي داخلي، بل هي «صك غفران» سياسي لجريمة مكتملة الأركان.
وأوضح أن هذا التصويت يعكس حالة من «الانتحار الاستراتيجي» التي تضرب مؤسسات الدولة الأمريكية، محولةً إياها إلى أداة لخدمة أجندات «طبقة إبستين» الخاصة، لا علاقة لها بالأمن القومي أو السلام العالمي.
وأكد أبوالياسين أن تواطؤ مجلس الشيوخ مع ترامب، بعد أيام من مقتل المرشد الإيراني وسقوط مئات القتلى والجرحى من الجنود الأمريكيين والمدنيين الأبرياء، يثبت أن الخاسر الوحيد والهدف المباشر من هذه الحرب المصطنعة هي «المنطقة العربية»، التي يُراد لها أن تكون وقوداً لنزوات نخبة فاسدة ترى في دماء الشعوب مجرد أرقام في حسابات «الحماية المستأجرة».
الخليج على مفترق طرق.. بين «الحماية المستأجرة» وخيار السيادة
وختم أبوالياسين بيانه الصحفي برسالة نارية إلى أشقائه في الخليج، مؤكداً أن ما يحدث اليوم يكشف زيف الادعاءات الأمريكية بحماية حلفائها.
فبينما تعلن قطر إغلاق مصدر 20% من الغاز العالمي، ويعلق الاقتصاد العالمي أنفاسه، تهرع واشنطن لحماية إسرائيل وحدها، تاركة حلفاءها يواجهون العواقب وحدهم.
إن التصريحات الصينية والروسية، والتمرد الأوروبي والمكسيكي، والانفجار الداخلي الأمريكي، كلها تؤكد أن «طبقة إبستين» التي تدير هذه الحرب لا تخدم إلا أجنداتها الخاصة، وأن «الحماية المستأجرة» أثبتت فشلها الذريع في حماية الشعوب.
لقد آن الأوان لدول الخليج، وفي مقدمتها «الثالوث العربي» (مصر، السعودية، قطر)، أن تدرك أن السيادة الوطنية الجامعة هي الخيار الوحيد، وأن «الحماية المستأجرة» أثبتت فشلها الذريع في حماية الشعوب.
القواعد الأمريكية لم تكن يوماً صمامات أمان، بل كانت ومازالت «منصات استهداف» تجلب الدمار لأرضنا وتجعلنا وقوداً لحروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
وتحذيري الأخير لدول الخليج والمنطقة بأكملها: أمريكا وإسرائيل تسعيان بكل جهد لجرّكم إلى حرب مباشرة ضد إيران.
الأيام القادمة ستكشف أسراراً صادمة عن حجم المؤامرة التي تحاك ضدكم. أكرر وأقولها بكل وضوح: التفوا حول مصر الآن، اليوم وليس غداً.
الوقت يتنفذ، ومصر تنتظر إشارة خليجية تعلن فيها أن «الحماية المستأجرة» فشلت في حمايتنا، ونستبدلها الآن بحماية مصرية إسلامية حقيقية.
احفظوا هذه الكلمة: هذه الحرب ستكون آخر حروب أمريكا وترامب في الشرق الأوسط.
كل المؤشرات تؤكد أنه سيواجه في إيران هزيمة مذلة، ستكون نهايةً لحلم إسرائيل الكبرى إلى الأبد، وبدايةً لتحرر العواصم الغربية من هيمنة لوبي كبير تمرد واستبدّ بقوة المال والنفوذ والخداع والتهديد.
إن «طبقة إبستين» التي تغتصب الأطفال في عقر دارها وتقصفهم في غزة وإيران، لن تتردد في استهداف الخليج إن وجدت ثغرة.
ولكن، كما فشلت في إيران بفضل صمود شعبها، ستفشل في الخليج إذا ما التفت الشعوب حول قياداتها الواعية.
السيادة هي السلاح الوحيد الذي لا تخترقه الصواريخ، والوعي هو الدرع الذي لا يخترقه التضليل. فهل نكون معاً في هذه المعركة المصيرية؟
- أبوالياسين
- المغامرة
- فائدة
- المدارس
- رويترز
- عمل
- مشروع
- الاستقرار
- فرنسا
- التضخم
- الغاز
- الوقت
- القانون
- الجامعة
- البن
- المال
- الحرب
- مجلس
- الصين
- موسكو
- روسيا
- السلام
- ليون
- المنطقة
- مصر
- العراق
- العالمي
- الشراء
- الاقتصاد
- الطاقة
- قنبلة
- واشنطن
- تضخم
- زلزال
- مراقب
- الجرحي
- مؤسسات الدولة
- النفط
- أبو
- آبل
- قطر
- ترامب
- التوتر
- أمن
- أسبانيا
- بروكسل
- ايران
- سلاح
- صلاح
- وكالة رويترز
- المجر
- الفائدة
- الضرب
- روبي
- درة
- أرز
- نبيل أبوالياسين
- غزة
- القارئ نيوز


