الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

«زلزال أصفر».. الذهب يكسر كافة التوقعات ويخترق الحواجز

الذهب
الذهب

في لحظة فارقة سجلتها شاشات البورصات العالمية والمحلية، شهد الذهب قفزة جنونية غير مسبوقة، حيث اخترق سعر أونصة الذهب حاجز «4920 دولاراً» للمرة الأولى في تاريخ البشرية. 

هذا الارتفاع التاريخي لم يتوقف أثره عند الحدود العالمية، بل امتد ليزلزل الأسواق المصرية، دافعاً سعر «جرام الذهب عيار 21» وهو العيار الأكثر طلباً ومبيعاً في البلاد إلى مستوى «6555 جنيهاً» للجرام الواحد بدون احتساب المصنعية.

 وتعكس هذه القمة الجديدة حالة من الهلع الاستثماري والهروب الجماعي نحو «الملاذ الآمن»، في ظل تزايد المخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية وتأثيراتها العميقة على الاقتصاد العالمي.

«بورصة الصاغة»: تفاصيل الأسعار التاريخية في مصر اليوم

أدى هذا الارتفاع الصاروخي إلى إعادة تسعير كافة المشغولات والسبائك الذهبية في السوق المحلي المصري، لتأتي الأسعار في مستهل التداولات كالتالي:

«عيار 24»: وهو العيار الأنقى والمستخدم في السبائك، سجل نحو «7491 جنيهاً» للجرام.

«عيار 21»: الذي يمثل نبض السوق المصري، استقر عند «6555 جنيهاً» للجرام.

«عيار 18»: المفضل لدى قطاع كبير من محبي المشغولات الحديثة، بلغ نحو «5618 جنيهاً».

«الجنيه الذهب»: شهد قفزة هائلة ليصل سعره إلى «52440 جنيهاً»، مما يجعله أحد أكثر الأوعية الادخارية ربحية خلال هذا الأسبوع.

«حلم الـ 5000 دولار»: ضغوط نفسية تسيطر على المستثمرين

لم تعد الأرقام الحالية مجرد بيانات على شاشات التداول، بل تحولت إلى «هاجس نفسي» للمستثمرين في جميع أنحاء العالم.

 فقد دفعت الارتفاعات المتلاحقة التي شهدها هذا الأسبوع سعر الذهب للاقتراب بشدة من مستوى «5000 دولار للأونصة»، وهو مستوى يصفه المحللون بـ «الحاجز النفسي الفاصل». 

إن سعي المؤسسات المالية الكبرى والصناديق الاستثمارية للتحوط ضد «حالة عدم اليقين العالمية» جعل الطلب يفوق المعروض بمراحل، مما أدى إلى هذه الفجوات السعرية الكبيرة التي لم يشهدها العالم من قبل.

«ترمومتر ترامب»: التصريحات السياسية وقود لأسعار الذهب

على الرغم من الهدوء النسبي الذي خيم على الأسواق عقب تراجع حدة التوترات المتعلقة بـ «أزمة غرينلاند»، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ظلت هي المحرك الأساسي لحالة القلق. 

فالمخاوف لا تزال قائمة في صدور المتعاملين، وهذا ما يعمل كدرع حماية يمنع «الذهب والفضة» من الانخفاض.

ويرى الخبراء أن السوق يتفاعل بحذر شديد مع نبرة الإدارة الأمريكية، خاصة مع استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية التي تجعل من العملات الورقية عرضة للتقلب. 

هذا الوضع منح المعادن النفيسة «زخماً إضافياً» للاستمرار في مسيرة الصعود، متحدية كافة الضغوط التقليدية التي كانت تؤدي في السابق إلى تهدئة الأسعار.

«صراع الاستقلالية»: معركة البيت الأبيض والبنك الفيدرالي

تنتقل أنظار المراقبين الآن من الأزمات الخارجية إلى «داخل واشنطن»، حيث يدور صراع مكتوم حول استقلالية «مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي».

 فقد أشار ترامب إلى أنه بات قاب قوسين أو أدنى من اختيار «رئيس جديد» للبنك المركزي، مبدياً تفضيله للإبقاء على «كيفن هاسيت»، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، في منصبه الحالي كعضو في البنك، مما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار النقدي مستقبلاً.

وفي تطور قانوني لافت، يراقب المستثمرون مرافعات «المحكمة العليا الأمريكية» بشأن طلب ترامب إقالة عضوة البنك الفيدرالي «ليزا كوك». 

ويبدو من سير المداولات أن قضاة المحكمة يميلون إلى ضرورة «الحفاظ على استقلالية البنك المركزي» في تحديد السياسة النقدية بعيداً عن التدخلات السياسية المباشرة.

 هذا الصراع الدستوري والقانوني هو المحرك الخفي الذي يدفع الذهب نحو القمة، حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي تسييس البنك الفيدرالي إلى «تآكل قيمة الدولار» وارتفاع معدلات التضخم.

«الملاذ الأخير»: لماذا يهرب الجميع إلى الذهب؟

في ظل هذه الأجواء، لم يعد الذهب مجرد وسيلة للزينة، بل أصبح «طوق نجاة» للمدخرات. إن اقتراب الأونصة من مستوى الـ 5000 دولار يعكس فقدان الثقة في الأدوات المالية التقليدية. 

فالمخاوف من «الحروب التجارية»، والنزاعات حول السيادة على المناطق (مثل غرينلاند)، والصدام بين السلطة التنفيذية والبنك المركزي في أقوى اقتصاد بالعالم، كلها عوامل تجعل من «المعدن الأصفر» العملة الوحيدة التي لا يمكن تزييف قيمتها أو التأثير عليها بقرار سياسي واحد.

تم نسخ الرابط