الخميس 14 مايو 2026 الموافق 27 ذو القعدة 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

استغاثة عاجلة من رؤساء نوادي هيئة التدريس: الرواتب محبوسة

الأعلى للجامعات
الأعلى للجامعات

وجه رؤساء نوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمراكز البحثية المصرية «استغاثة عاجلة» ومؤلمة إلى المسؤولين في الدولة، لتسليط الضوء على الأوضاع المالية المتدهورة التي يعيشها أساتذة الجامعات والباحثون.

 وأكد الخطاب أن الرواتب الحالية لم تعد تضمن «العيش الكريم» لعلماء الأمة وأسرهم، موضحين أنهم يعيشون الآن تحت وطأة «عيشة الكفاف» التي لا تليق بمكانتهم العلمية والاجتماعية.

 وأشار رؤساء النوادي إلى أنهم طرقوا أبواب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مراراً بمذكرات تفصيلية، آملين في استجابة سريعة تصوب هذه «الأوضاع الجائرة» أسوة بفئات أخرى في الدولة تم تحسين أوضاعها المالية لمواجهة تحديات الحياة.

«فجوة العقد الزمني».. رواتب تُحسب بأساسي 2015 وخصومات بأسعار 2026

استعرض الخطاب تفاصيل «أزمة مالية مركبة» تسببت في تآكل دخل الأستاذ الجامعي؛ حيث لا تزال المرتبات تُحتسب بناءً على «الأساسي» الخاص بعام 2015، وهو مبلغ متدنٍ للغاية تجاوزه الزمن. 

وفي المقابل، يتم تطبيق الخصومات المتعلقة بالضرائب والتأمينات والمعاشات بناءً على إجمالي دخل عام 2026. 

هذا التضارب أدى إلى «تناقص الدخل الفعلي» بشكل مباشر، حيث تفوق قيمة الخصومات المتزايدة أضعاف الزيادات الدورية الهزيلة. 

ووصف رؤساء النوادي هذا الوضع بأنه مجحف، حيث يُطالب العالم والباحث بدفع التزاماته للدولة بأسعار اليوم، بينما يتقاضى أجره بمعايير تعود إلى عشر سنوات مضت.

«قانون 1972».. تشريعات قديمة تعصف بحقوق الأكاديميين في العصر الحديث

ألقى الخطاب الضوء على خلل هيكلي في «قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972»، والذي اعتبره الموقعون عائقاً أمام تحقيق العدالة المالية.

 وأوضحوا أن رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8 آلاف جنيه بزيادة مقطوعة قدرها 750 جنيهاً لم يحقق الاستفادة المرجوة للدرجات الوظيفية القديمة (أستاذ وأستاذ مساعد). 

ويرجع ذلك إلى أن معظم «بدلات أعضاء هيئة التدريس» محتسبة كمبالغ مقطوعة وليست نسباً مئوية من الأساسي الحالي، وفقاً للقانون رقم 8 لسنة 2016.

 هذا التجميد التشريعي جعل الزيادات المقررة «حبراً على ورق» لا يشعر بها عضو هيئة التدريس في ميزانيته الشهرية.

«كابوس يوليو القادم».. مخاوف من تآكل الزيادة السنوية قبل صرفها

أعرب رؤساء النوادي عن قلقهم البالغ من «الزيادة المرتقبة في يوليو» القادم، مؤكدين أنها ستكون ضئيلة جداً ولن يشعر بها أحد. 

فبينما تُحسب الزيادة على أساسي 2015 المجمد، تستمر خصومات التأمينات والمعاشات في الارتفاع بنسبة 15% سنوياً من إجمالي راتب عام 2026. 

هذا «المقص السعري» سيؤدي حتماً إلى «تآكل الزيادة» فور إقرارها، مما يحرم الباحثين من أي تحسن ملموس. 

وحذر الخطاب من أن هذه الأوضاع تؤثر سلباً على النشاط العلمي، حيث يتحمل الباحثون أعباءً إضافية لإجراء دراساتهم وتجاربهم المكلفة على نفقتهم الخاصة في ظل غلاء المعيشة.

«نداء الكرامة».. البحث عن حياة تليق بعلماء مصر بعيداً عن الرفاهية

اختتم رؤساء نوادي أعضاء هيئة التدريس خطابهم بتأكيد مؤيد بالتعفف؛ حيث أوضحوا أن الأستاذ الجامعي أصبح في وضع «يستحي الكثيرون من عرضه». 

وشددوا على أن مطالبهم لا تهدف إلى تحقيق «الرفاهية أو الترف»، بل هي دعوة صادقة لتوفير «حياة كريمة» تسمح لهم بالقيام بمهامهم التدريسية والبحثية والتربوية دون انشغال بلقمة العيش.

 إن صرخة الاستغاثة هذه تضع المسؤولين أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ «قاطرة البحث العلمي» في مصر، وضمان استقرار الكوادر الأكاديمية التي تمثل الثروة البشرية الحقيقية للدولة في مسيرتها نحو التنمية المستدامة.

يبقى ملف أجور أعضاء هيئة التدريس اختباراً حقيقياً لتقدير «قيمة العلم» في المجتمع. 

إن تدارك هذه الأوضاع المعيشية الصعبة ليس مجرد مطلب فئوي، بل هو استثمار ضروري في عقول علماء مصر، لضمان استمرار عطائهم الأكاديمي وصون كرامتهم، بما يليق بمكانة من يشكلون وعي الأمة ومستقبلها في قاعات المحاضرات ومعامل البحث.

تم نسخ الرابط