نبيل أبوالياسين: براءة كريم خان تهزم «طبقة إبستين».. و«تصفير القواعد» أم تدمير المنطقة؟
في غمرة "التيهة" التي تضرب وعي شعوب الخليج والمنطقة، نرى مشهداً سريالياً يتجاوز حدود المنطق؛ حيث يتحول "التراخي السيادي" إلى ضوء أخضر يمنح قتلة الأطفال ومغتصبي البراءة في «طبقة إبستين» تفويضاً كاملاً لتدمير المنطقة.
إن التمسك بقواعد عسكرية لم تعد توفر أمناً، بل أصبحت «مغناطيس دمار» يستهدف مصادر الطاقة ويستنزف الثروات، هو انتحار استراتيجي معلن.
فكيف تتمسك دول الخليج بـ «حماية مستأجرة» أثبتت فشلاً ذريعاً حتى في حماية نفسها، وعجزت عن صد القذائف عن قواعدها؟ ثم كيف يصمت القادة وهم يرون شعوبهم تدفع الثمن من بنيتها التحتية واقتصادها واستقرارها، بينما "طبقة إبستين" تترنح تحت وطأة هزيمتها، وتستجدي أوروبا لإنقاذها من مستنقع أوقعت نفسها فيه؟.
ونقولها كلمة بصوتٍ عالٍ: إن لم يسبق جنون مغامرة الطبقة المنحلة قرار سيادي بتصفير القواعد، سيشجع ترامب لتنفيذ تهديداته، وحينها ستكون الخليج شريكاً غير مباشر في تدمير المنطقة بأكملها.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد "عجز أمني"، بل هو استغلال بشع من منظومة دولية منحلة تستخدم أموال الحماية المنهوبة لإطعام وحشيتها في عقر دارها، بينما تصدّر لنا الموت والخراب تحت مسميات واهية.
الشعوب اليوم تعيش حالة من "الذهول الغاضب" وهي تراقب كيف تتحول أراضيها إلى ساحات لتصفية الحسابات الأمريكية، وكيف يُكافأ الجلاد بينما تُدان الضحية في أبشع مسرحية "سيناريو غزة" مكرر.
لم يعد التردد في قرار «تصفير القواعد» مجرد حسابات سياسية ضيقة، بل أصبح شراكة صامتة في حرق مستقبل المنطقة؛ فالسماء التي ترفض واشنطن فتحها هي ذاتها التي تمطر دماراً على من استأجر الحماية منها.
لقد آن الأوان لتحطيم أصنام التبعية وإعلان «فطام السيادة»، فالتاريخ لا يرحم الشعوب التائهة التي تشاهد فناءها وتكتفي بانتظار "وعد الحماية" من يدٍ لا تجيد سوى الابتزاز والدمار.
سقوط «مؤامرة الاغتيال المعنوي»: تبرئة كريم خان تزلزل أركان «طبقة إبستين» وتكشف عورة الترهيب الصهيوني
يكشف نبيل أبوالياسين أن تبرئة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من اتهامات "سوء السلوك الجنسي" التي حيكت بليل في دهاليز الاستخبارات لثنيه عن ملاحقة مجرمي الحرب في غزة، تمثل انتصاراً معنوياً مدوياً وسقوطاً لأقنعة الزيف التي ارتدتها "طبقة إبستين".
ويشير إلى أن هذه القضية جاءت بالتزامن مع جهود خان لملاحقة مسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، حيث تعرضت المحكمة لضغوط سياسية مكثفة من إسرائيل وحلفائها، وخاصة الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات مالية وقيود تأشيرات على خان وعدد من القضاة في محاولة لثني المحكمة عن المضي في التحقيق.
ويحلل أبوالياسين أن هذا الانتصار المعنوي ليس مجرد براءة شخصية، بل هو إعلان عن ترنح "طبقة إبستين" المنحلة التي حاولت استخدام سلاح "الاغتيال المعنوي" بعد أن عجزت عقوباتها وتهديداتها عن كسر إرادة العدالة.
ويؤكد أن تبرئة خان في ذروة الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي للمحكمة هي رسالة لكل المؤمنين بـ "هندسة السيادة" بأن جدار الخوف قد انهار، وأن "خوارزميات التغييب" لم تعد قادرة على حماية القتلة.
«إذا لم تفتحوا المضيق»: ترامب يهدد بجريمة حرب وإيران ترد باستهداف بنى الطاقة الأمريكية
ويشير نبيل أبوالياسين إلى التهديد الخطير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث كتب على منصة "تروث سوشيال": "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، في غضون 48 ساعة من الآن، فستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية المختلفة، بدءاً بأكبرها".
ويحلل أن هذا التهديد يمثل تصعيداً خطيراً في خطاب ترامب، وهو اعتراف ضمني بأن إغلاق المضيق يمنح إيران نفوذاً كبيراً، وأن واشنطن عاجزة عن حماية الممرات الملاحية بالقوة.
ويلفت إلى أن الرد الإيراني جاء سريعاً وحاسماً، حيث نقلت وكالة أنباء "مهر" عن متحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" العسكري قوله: "إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للوقود والطاقة لهجوم من قِبَل العدو، فسيتم استهداف كافة البنى التحتية للطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وللنظام الحليف لها في المنطقة".
ويؤكد أبوالياسين أن هذا التبادل التهديدي يضع المنطقة بأكملها أمام خطر وجودي، فإيران تهدد باستهداف بنى الطاقة والتكنولوجيا وتحلية المياه في الخليج والمنطقة، مما يعني أن أي هجوم أمريكي سيجعل دول الخليج في مرمى النيران.
«أمريكا تستجدي وإيران تملي شروطها.. والخليج يدفع الثمن»
ويكشف نبيل أبوالياسين عن التطور الخطير الذي نقلته مصادر مطلعة، حيث بدأت الإدارة الأمريكية مناقشة سيناريوهات لبدء مفاوضات لوقف الحرب مع إيران، في اعتراف صريح بفشل المغامرة العسكرية التي قادتها "طبقة إبستين".
ويشير إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويكتوف كان يبعث رسائل نصية بشكل متكرر ويائس إلى وزير الخارجية الإيراني مطالباً بوقف إطلاق النار، غير أن هذه الرسائل لم تلقَ أي رد أو اهتمام، في مشهد يكشف عن "إهانة واضحة للبيت الأبيض".
وكالعادة، نفت واشنطن فيما يشبه الأكاذيب التي باتت تسمع عشرات المرات في اليوم.
ويحلل أبوالياسين أن هذا التطور يؤكد أن إيران هي من تملي شروطها الآن، وأن أمريكا التي هددت بتدمير محطات الطاقة الإيرانية أصبحت اليوم في موقف المستجدي.
ويؤكد أن المتضرر الوحيد من هذه المسرحية هم شعوب المنطقة، وخاصة دول الخليج التي تدفع الثمن من بنيتها التحتية واقتصادها واستقرارها.
ويتساءل بحسرة: أليس قد حان الوقت لاستخلاص الدرس؟ أم أن شعوب المنطقة ستظل رهينة لمغامرات "طبقة إبستين" التي تهدد ثم تستجدي، وتشعل ثم تبحث عن مخرج، بينما تتحول دول الخليج إلى ساحة للصراع ومنصة لتصفية الحسابات؟.
«أوهام الموساد» تقود الحرب.. ونتنياهو يكذب على ترامب لجر المنطقة إلى محرقة
ويكشف نبيل أبوالياسين عن تصريحات عاجلة وصادمة كشفتها صحيفة نيويورك تايمز والقناة 12 الإسرائيلية، حيث تبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استند إلى "تفاؤل الموساد" بحدوث انتفاضة في إيران لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسقاط النظام الإيراني "واقعي".
ويحلل أبوالياسين أن هذا الكشف المدوي يفضح أن الحرب على إيران لم تكن مبنية على تهديدات استخباراتية حقيقية، بل على أوهام وأكاذيب صُنعت في غرف الموساد المظلمة.
ويشير إلى أن هيئة البث الإسرائيلية أكدت أن إسرائيل تبحث شن هجوم واسع على منشآت طاقة إيرانية مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب، في تصعيد خطير يثبت أن "طبقة إبستين" لا تأبه لحياة البشر ولا لاستقرار المنطقة.
ويلفت إلى أن واشنطن أبلغت تل أبيب أن الخطط العملياتية بشأن مضيق هرمز ستستغرق أسابيع، مما يعني أن الحرب ستطول وستزداد رقعتها اتساعاً.
ويؤكد أبوالياسين أن هذا هو أسلوب ونهج "طبقة إبستين" المنحلة: تتعطش للدماء وتتآزر على تدمير الدول، ليس وفق سياسات دول، بل وفق أسلوب المافيات المجرمة التي لا تراعي حرمة مقدسات، ولا أطفال، ولا حتى حياة البشر.
ويتساءل بحسرة: فهل نكون شركاء مع هذه الطبقة المنحلة في تدمير دولنا؟ هل ننتظر حتى يُقضى على الأخضر واليابس ثم نتخذ القرارات؟ أيها العقلاء الراشدون في الخليج، "تصفير القواعد" ليس محل دراسة، بل أصبح واجباً وطنياً وشرعياً لحفظ ما تبقى من كرامة.
لندن تختلف مع واشنطن: بريطانيا تعلن أنها لن تنجر إلى الحرب
وينقل نبيل أبوالياسين الموقف البريطاني الحاسم، حيث صرح وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد بأن الرئيس ترامب عبر عن موقفه الشخصي عندما هدد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية، مؤكداً أن لندن "لن تنجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة، وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع".
ويشير إلى أن هذا التصريح يعكس تبايناً واضحاً بين لندن وواشنطن، حيث قال ريد: "ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتخذ فيها المملكة المتحدة موقفاً مختلفاً عن الرئيس الأميركي، حدث ذلك في فيتنام".
ويحلل أبوالياسين أن الموقف البريطاني يؤكد أن أوروبا بدأت تدرك أن الانجرار خلف مغامرات "طبقة إبستين" لن يحصد لها سوى "الشر" والدمار الاقتصادي.
ويلفت إلى أن بريطانيا أكدت أن إيران حاولت استهداف قاعدة "دييغو غارسيا" البريطانية - الأمريكية، مما يعني أن القواعد الأمريكية أصبحت "رهائن جغرافية" تجلب الدمار لمن يستضيفها.
ويؤكد أن هذا التباين بين لندن وواشنطن هو إعلان سقوط الوصاية، ويجب أن يكون "مرآة" يرى فيها العرب والخليجيون طريقهم نحو "فطام السيادة".
لماذا تتردد الأنظمة الخليجية؟ تحليل لأربعة أوهام
يحلل نبيل أبوالياسين أسباب تردد الأنظمة الخليجية في اتخاذ قرار "تصفير القواعد"، راصداً أربعة أوهام رئيسية.
الأول: الخوف من الفراغ الأمني – "من سيحمينا بعد انسحاب أمريكا؟" والحقيقة أن أمريكا فشلت في حماية نفسها، وهي تبتز حلفاءها علناً، بينما البديل متاح بقوة عربية مشتركة بقيادة مصر تسد أي فجوة أمنية.
الثاني: الخوف من الرد الإيراني – "البعبع الإيراني" أكذوبة صنعتها "طبقة إبستين" لاستنزاف الخليج، وإيران تستهدف القواعد الأمريكية، ووجود القواعد هو ما يجعل الخليج هدفاً.
الثالث: الخوف من العزلة الدولية – أي حليف يهدد حلفاءه بالابتزاز ويستعدي أوروبا لمساعدته؟
الرابع: البيروقراطية المزمنة – "نحتاج وقتاً لدراسة البدائل"، والمنطقة تحترق، والوقت ليس في صالحكم.
ويرى أبوالياسين أن الأنظمة الخليجية تراهن على بقاء الوضع رهانات خاسرة: أن الحرب ستنتهي دون كارثة، وأن أمريكا ستعود لرشدها، وأن إيران لن توسع دائرة الاستهداف، وأن الشعب سيتحمل.
والحقيقة أن الكوارث التي حدثت كافية، وأمريكا نفسها تهدد أوروبا باحتلال جرينلاند، وإيران تهدد بضرب بنى الطاقة والتكنولوجيا وتحلية المياه في المنطقة بأكملها، والشعب يتألم والغضب يتراكم.
رسالة إلى الأنظمة الخليجية: أرواح الشعوب في أعناقكم
ويوجه نبيل أبوالياسين رسالة قوية إلى الأنظمة الخليجية، متسائلاً: منذ متى كان التردد سمة القادة؟ فغراهام يبتزكم علناً: "إما أن تكونوا شركاء في حربنا أو سنترككم".
وترامب يهددكم بالانسحاب: "إذا لم تفتحوا أجواءكم، سنزيل قواعدنا".
وإيران تهددكم: "سنستهدف بنى الطاقة والتكنولوجيا التابعة لأمريكا وإسرائيل في المنطقة". ويؤكد أنكم في منتصف نيران صديق وعدو. القواعد لم تعد درعاً، بل أصبحت "مغناطيساً للدمار".
أرواح شعوبكم في أعناقكم. المنطقة تحترق، والوقت ينفد. قرار "تصفير القواعد" ليس خياراً، بل واجب.
ويطالب باغتنام هذه اللحظة التاريخية، والبدء فوراً في إنهاء الوجود الأجنبي، وبناء "القوة العربية المشتركة" و"ناتو الخليج" الذي يصون السيادة ويحمي المقدرات.
لقد سقطت هيمنة "طبقة إبستين"، وتحطمت أوهامها على صخرة الوعي الخليجي، والآن جاء دور "فطام السيادة" ليترجم على أرض الواقع.
«تصفير القواعد» واجب أم قرار انتحار؟
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي "طبقة إبستين" تفضح نفسها على الملأ، بتهديدات ترامب بتدمير محطات الطاقة الإيرانية، ورد إيران باستهداف بنى الطاقة والتكنولوجيا وتحلية المياه في المنطقة بأكملها. ها هي أوروبا ترفض الابتزاز، وبريطانيا تعلن أنها لن تنجر إلى الحرب. وفي هذا المشهد، أين موقع الخليج؟
ويشيد أبوالياسين بالموقف الإيطالي الذي رفض ابتزاز ترامب، وبالموقف البريطاني الذي أكد أن الرئيس الأمريكي يعبر عن موقفه الشخصي، وبالموقف الأوروبي الذي أدرك أن الانجرار خلف مغامرات "طبقة إبستين" لن يحصد إلا الدمار.
ويؤكد أن اللحظة الراهنة هي اختبار حقيقي للسيادة العربية. فالاستجابة للابتزاز تعني الانخراط الكامل في مغامرة "طبقة إبستين" وتحويل أراضينا إلى منصات استهداف. ورفض الابتزاز دون بديل يعني ترك المنطقة في فراغ أمني.
أما الخيار السيادي الحقيقي فهو استباق التهديد بإعلان "تصفير القواعد" كقرار سيادي عربي، مع البدء الفوري في بناء "ناتو الخليج" والقوة العربية المشتركة.
ويختم أبوالياسين بالقول: إن الرهان على "ناتو الخليج" كبديل استراتيجي عن "الحماية المستأجرة" هو الامتداد الطبيعي لمشروع "فطام السيادة".
لقد حان الوقت لنعلنها صريحة: لا وصاية بعد اليوم، ولا قواعد أجنبية، ولا حماية مستأجرة.
سندافع عن أنفسنا بأنفسنا، وسنصنع مستقبلنا بأيدينا، وسنكتب تاريخنا بدمائنا قبل كلماتنا. وفي هذا المشهد المظلم، تبقى مصر هي المنارة التي لا تنطفئ، والصوت الوحيد الذي لا يخاف.
فبينما يتوارى الآخرون خلف حسابات ضيقة، تتصدى القاهرة للعاصفة بثبات من يجيد قراءة الخرائط قبل رسمها.
إنها صمام الأمان الذي لا يُستبدل، والزعامة التي لا تُنازع، والواقع على الأرض خير شاهد.المستقبل لنا، لأننا نصنعه بإرادتنا الحرة، وكرامتنا العربية هي خط أحمر لا يقبل مساومة أو تبعية.
- إبستين
- كاف
- أمن
- سلاح
- أطفال
- الاقتصاد
- الطاقة
- واشنطن
- الوزراء
- درة
- أرز
- السلوك
- لندن
- أبوالياسين
- المنطقة
- الدمار
- داره
- الكوارث
- الوقت
- طالب
- اقتصاد
- البن
- عمل
- مشروع
- قنا
- الحرب
- المتحدة
- الحسابات
- الدم
- العمل
- شاهد
- أبو
- حكم
- وقت
- الخوف
- مصر
- الأطفال
- آلام
- المغامرة
- إرتكاب جرائم حرب
- الموت
- دونالد ترامب
- ترامب
- كتب
- مفاوضات
- أوروبا
- الدول
- لانس
- القوة
- المجر
- كريم خان
- انتصار
- المحكمة
- نبيل أبوالياسين
- القارئ نيوز


