الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

الإفتاء والأزهر يرسخان الدور الحضاري للفتوي في نصرة القضية الفلسطينية

ندوة دار الإفتاء
ندوة دار الإفتاء

شهدت فعاليات البرنامج الثقافي لدار الإفتاء المصرية، ضمن مشاركتها المتميزة في «معرض القاهرة الدولي للكتاب» في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، انعقاد ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان: «دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية».

 وجاءت الندوة كمنصة نقاشية عالمية جمعت كبار علماء الأزهر الشريف ومفتي الجمهورية وقادة الفكر الديني من فلسطين ومصر، لاستعراض الدور المحوري الذي تؤديه الفتوى الدينية في توجيه الرأي العام العالمي، وتثبيت الحقوق المشروعة التاريخية للشعب الفلسطيني، وكشف الزيف الأيديولوجي الذي يحاول تشويه مفاهيم المقاومة والعدل.

«الأزهر الشريف».. مرجعية صلبة منذ عام 1948

في مستهل الندوة، أكد الدكتور «محمد عبد الرحمن الضويني»، وكيل الأزهر الشريف، أن تناول المؤسسة الأزطرية للقضية الفلسطينية ليس مجرد تضامن عابر، بل هو تعبير عن «وعي عميق بضمير الأمة الإسلامية». 

وأوضح أن القضية الفلسطينية هي قضية «حق وعدل» لشعب يمتلك وعياً كاملاً بمعاناته التاريخية، مشيراً إلى أنها لم تغب يوماً عن وجدان كل أزهري أو مصري.

وشدد الضويني على أن الأزهر، بوصفه المرجعية الإسلامية الكبرى، يضطلع بمسؤوليته تجاه هذه القضية منذ عام 1948 وحتى اليوم، عبر تنظيم المؤتمرات العلمية وإصدار الدراسات التي تبرز «عدالة القضية» في المحافل الدولية. 

وأضاف قائلاً: «إن قضية فلسطين تمثل اختباراً حقيقياً لوعي الإنسان وإيمانه بالعدل، والفتوى الأصيلة هي التي تستجيب لحاجات المسلمين ولا تتأخر عنها».

«المقاومة المشروعة».. الفتوى في مواجهة مصطلحات الإرهاب

وفي طرح فقهي حاسم، أكد وكيل الأزهر أن كل اعتداء يقع على أرض فلسطين هو «عدوان على الأمة كلها»، مشدداً على أن للشعب الفلسطيني الحق الكامل في الدفاع عن مقدساته وأرضه.

 ووجه رسالة قوية للمجتمع الدولي قائلاً: «لا يجوز بأي حال وصف مقاومة الفلسطينيين المشروعة بالعنف أو الإرهاب، فالإرهاب الحقيقي هو استهداف الأطفال والنساء واغتصاب الأرض وانتهاك الكرامة».

وأوضح أن الفتوى تؤدي دوراً أخلاقياً وإنسانياً في «تجلية الحقائق»، خاصة في ظل استخدام الكيان الصهيوني لأسلحة محرمة شرعاً وأخلاقاً، واعتماده سياسات التجويع ومنع الدواء. 

واعتبر أن بيان الحكم الشرعي في هذه الوقائع ليس مجرد «نص فقهي جامد»، بل هو رسالة تهدف لنصرة المظلوم وكشف زيف الادعاءات التي تحاول قلب الحقائق.

«قاضي قضاة فلسطين».. أول فتوى عن القدس صدرت من النبي ﷺ

من جانبه، أشاد الدكتور «محمود الهباش»، قاضي قضاة فلسطين، بالدور المصري التاريخي، مؤكداً أن القضية الفلسطينية هي «قضية كل إنسان حر شريف».

 واستحضر الهباش عمق التأصيل الديني للقضية، مشيراً إلى أن أول فتوى تخص فلسطين صدرت عن النبي ﷺ حين أفتى ميمونة مولاته بالصلاة في بيت المقدس أو «إهداء زيت يُسرج في قناديله»، واصفاً إياها بأرض «المحشر والمنشر».

ونوه الهباش إلى أن «التأصيل الصهيوني» للأطماع في فلسطين هو تأصيل استعماري في جوهره، حاول التخفي وراء عباءة الدين

وأكد أن الفلسطينيين يستمدون روحهم المعنوية من الدعم المصري، قائلاً بلسان أبناء شعبه: «عندما يواجهنا هاجس التهجير، نقول بكل ثقة: لن يحدث هذا لأن مصر لن تقبل»، مشدداً على أن الشعب المصري هو الذي حمل الهم الفلسطيني تاريخياً ووجدانياً.

«دار الإفتاء المصرية».. الفتوى حصن ضد تزييف الوعي

وفي سياق متصل، تحدث الدكتور «محمد وسام»، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن ضرورة التصدي للمحاولات الرامية إلى «طمس حق الشعب الفلسطيني» أو تبرير العدوان. 

وأكد أن دار الإفتاء تواجه هذه المحاولات ببيان شرعي راسخ يفضح الشعارات الزائفة التي تروجها أجندات تحاول فرض رؤيتها المخالفة لمقاصد الشريعة.

وتابع وسام: «الأمة ستظل على رباطها، مؤمنة بأن استرداد الحقوق يكون بإقامة العدل لا بمساومات تفرغ القضايا من جوهرها». 

وشدد على أن الخطاب الديني الرشيد يجمع بين «الثبات على الحق والحكمة في الوسائل»، مبتعداً عن التطرف والانهزامية على حد سواء، لضمان بناء وعي شعبي محصن ضد التضليل.

«مفتي الجمهورية».. معالجة تحديات العصر في إصدارات 2026

واختتمت الندوة بكلمة للدكتور «نظير عياد»، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي تفاعل مع تساؤلات الشباب الحاضرين حول كيفية التعامل مع «سيل التحديات» والتشابكات الفكرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وصرح الدكتور عياد بأن إصدارات دار الإفتاء المتوفرة في جناحها بـ «معرض الكتاب 2026» أولت اهتماماً بالغاً بمعالجة هذه القضايا، لا سيما القضية الفلسطينية والاختلافات الفكرية المعاصرة. 

وأوضح أن الدار قدمت مؤلفات منهجية تجمع بين «التأصيل الشرعي والرؤية المعاصرة»، بهدف تصحيح المفاهيم وبناء «وعي رشيد» لدى الشباب، ليكونوا قادرين على فهم تعقيدات الواقع دون الانزلاق إلى مستنقعات التزييف الفكري.

«رسائل الندوة».. الفتوى كأداة للتحرر والبناء

خرجت الندوة بعدة رسائل جوهرية، لعل أبرزها أن الفتوى في العصر الحديث لم تعد تقتصر على المسائل التعبدية الفردية، بل أصبحت «أداة استراتيجية» في حماية هوية الأمة والدفاع عن قضاياها المصيرية. 

وأكد الحضور أن استمرار مصر في دعم فلسطين عبر مؤسساتها الدينية الكبرى هو «ثابت قومي وديني» لا يتغير بتغير الظروف، وأن الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال.

إن استضافة معرض القاهرة الدولي للكتاب لمثل هذه الندوات تعكس القوة الناعمة لمصر، وقدرة الفكر الإسلامي الوسطي على مخاطبة العالم بلسان «العدل والحرية»، وترسيخ مبدأ أن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم، وأن الفتوى الصادقة تظل دائماً في خندق المظلومين، تمنحهم المشروعية الأخلاقية وتشد من أزرهم في معارك البقاء والحرية.

تم نسخ الرابط