الدعاية السياسية في زمن الخوارزميات: حين تُدار الانتخابات خلف الشاشات
لم تعد الحملات الانتخابية تُحسم في الميادين أو عبر الخطب الجماهيرية، بل أصبحت تُدار في الخفاء، من خلال شاشات الهواتف، حيث تُصمم الرسائل السياسية بدقة، وتُوجّه إلى فئات محددة، بناءً على بيانات دقيقة عن اهتماماتهم وسلوكهم.
مفهوم الدعاية الموجهة
لقد أدخلت التكنولوجيا مفهوم «الدعاية الموجهة»، التي لا تستهدف الجمهور العام، بل تُخاطب كل فرد برسالة مصممة خصيصًا له، وهو ما يُعرف بالاستهداف الدقيق.
غير أن هذه التقنية، رغم فعاليتها، تثير مخاوف جدية تتعلق بنزاهة العملية الديمقراطية. فحين تُصاغ الرسائل السياسية بناءً على بيانات شخصية، قد يتحول الناخب من فاعل حر إلى هدف للتأثير.
كما أن غياب الشفافية في هذه الممارسات، يجعل من الصعب مراقبتها أو تنظيمها، وهو ما يفتح الباب أمام:
- التلاعب بالرأي العام
- نشر معلومات مضللة
- التأثير غير المشروع على الناخبين
ومن هنا، تبرز ضرورة تدخل المشرّع، لوضع قواعد واضحة تنظم الدعاية الرقمية، وتفرض شفافية أكبر على الحملات السياسية.
وفي النهاية، فإن الديمقراطية لا تُقاس فقط بحرية التصويت، بل بنزاهة التأثير، وهو ما يفرض إعادة النظر في قواعد اللعبة السياسية في العصر الرقمي.



