فضائح النخب وانكشاف الأقنعة.. أبوالياسين يربط بين غرف إبستين المظلمة وأزقة غزة
بينما كان الخطاب الغربي الأخلاقي يعلو صوته عالياً محاضراً العالم في قيم لم يلتزم بها، كانت غرف النخبة المظلمة تشهد أبشع انتهاكات الطفولة، وأراضي الدول المستضعفة تتعرض للنهب تحت ذرائع كاذبة. اليوم، وفي ظل الاعترافات المخجلة لأميرة النرويج "ميت ماريت" بتواصلها مع المجرم جيفري إبستين، يُطلّق المحلل الجيوسياسي والكاتب الحقوقي "نبيل أبوالياسين" رصاصة الحقائق الأخيرة في بيان صحفي تاريخي، ليُسقِط ببراعة استراتيجية آخر أقنعة النفاق المنظم، ويكشف أن من استباحوا براءة الأطفال هم أنفسهم من يشرعنون إبادتهم تحت القصف. إنها لحظة تحول في قراءة المشهد الدولي، حيث تنهار تماثيل الزيف الأخلاقي لتظهر حقيقتها الصدئة.
ملف إبستين: المرآة الكاشفة لوحشية النخب
يؤكد "نبيل أبوالياسين" أن قضية إبستين ليست فضيحة عابرة، بل هي "مرآة كونية" كشفت الوجه الحقيقي لمن كانوا يضعون أنفسهم أوصياء على الضمير العالمي. ويوضح أن الشبكة الواسعة التي ضمت سياسيين وماليين وملكيين حول المجرم، تكشف عن "نخب وحشية" تتخذ من الخطاب الحضاري ستاراً لأفعال هي غاية في الانحطاط. ويشير إلى أن شرعية التحدث باسم الإنسانية قد سقطت من يد من استباحوا الطفولة في سراديبهم.
عقلية واحدة.. وجرائم مزدوجة
يشرح أبوالياسين أن الاستباحة عقلية واحدة، تظهر في انتهاك جسد طفل ضعيف كما تظهر في انتهاك سيادة أمة كاملة. ويبين أن غياب الوازع الأخلاقي تجاه الصغار هو ذاته الغياب الذي يسمح بتدمير دول وتهجير شعوب تحت شعارات براقة. فالنمط الفكري القائم على الهيمنة لا يفصل بين الضحايا، بل يستغل ضعفهم أينما وجد لتحقيق مصالحه.
من قصور العار إلى أزقة الغزو: تحالف الدماء
وبدقة المحلل الاستراتيجي، يربط أبوالياسين المشهدين: دموع أطفال غزة تحت الدعم الغربي، ودماء ضحايا إبستين في قصور النخبة نفسها. ويؤكد أن هذا التوازي المروع هو جوهر النفاق العالمي، حيث يُستخدم الصمت على جريمة والإجهاز على أخرى كستارة دخان لتغطية الملفات السوداء. ويسأل: كيف لمن تلوثت يداه بدماء البراءة في الداخل والخارج أن يدعي حماية القيم؟
الاعترافات والمقصلة الرقمية: النهاية البادية
ويلفت أبوالياسين إلى أن اعتراف الأميرة النرويجية الخجول هو نموذج ساطع لانفصام هذه النخب، ويبين أن تزامن فضيحتها مع مثول ابنها للمحاكمة يضع المؤسسات الأوروبية أمام "عدالة الرصد الرقمي" التي لا تعرف النسيان. ويؤكد أن عصر إخفاء الفضائح قد ولى، وأن الأدوات الرقمية صارت تقصم ظهر كل من يحسب نفسه في منأى عن المساءلة.
السقوط الأخلاقي ونهاية الشرعية
ويحلل أبوالياسين العواقب، مشيراً إلى أن هذه الفضائح تهدم "عقد الثقة الأخلاقي" الذي تُبنى عليه شرعية كثير من النظم الغربية. فمن يحكمون بالهيبة والقدوة يفقدون سلطتهم عندما تنكشف ممارساتهم، مما يهدد استقرارهم ويغذي دعوات التغيير الجذرية، ويكشف أن أزمتهم هي أزمة ضمير قبل أن تكون أزمة سياسة.
ويختم الحقوقي والمحلل "نبيل أبوالياسين" بيانه بالإعلان عن انتهاء زمن الهيمنة الأخلاقية الزائفة للنموذج الغربي، مؤكداً أن أقنعته سقطت إلى غير رجعة. وينوه إلى أن وعي الشعوب قد نضج، وأصبحت قادرة على تفكيك الخطاب المزدوج بفضل فضائحهم الذاتية وأدوات عصرهم. ويحذر من أن النظام القائم على النفاق البنيوي يواجه انهياراً حتمياً تحت ثقل تناقضاته. "فالحقائق تتدفق اليوم كبركان، وقد جفّ حبر التعتيم، ولم يعد للزيف مكان تحت شمس الوعي التي أشرقت. فليستعد العالم لفصل جديد، تُحاسب فيه الأفعال لا الأقوال، وتُحترم فيه السيادة والبراءة على حد سواء."



