الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

نبيل أبوالياسين: يفكّك خطاب مارك روته «فخ التبعية».. وصَفعة أحلام التحرر الأوروبي

القارئ نيوز

في بيان صحفي تاريخي، يطرح نبيل أبوالياسين – الحقوقي وكاتب الرأي الاستراتيجي والمحلل الجيوسياسي البارز الذي يُعد من أبرز وأجرأ الأقلام في المنطقة العربية – قراءةً نقديةً مدوّية لتصريحات الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته.

 لا ينظر أبوالياسين إلى هذه التصريحات كمجرد تقييم تقني جاف، بل كمظهر صارخ لعقلية هيمنية تعيد إنتاج التبعية بوصفها قدراً محتوماً. 

من موقع الباحث الاستراتيجي المدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، يحلل أبوالياسين خطاب روته باعتباره «فخاً استراتيجياً» مصمّماً لتجميد إرادة التحرر الأوروبي، وتسليم مقدرات القارة العجوز بشكل طوعي إلى المظلة النووية الأمريكية، متسائلاً عن مصداقية نظام عالمي يقسّم البشرية إلى أسياد محميين بوابل نووي، وتابعين يعيشون على هامش القرار.

فخ الواقعية المرة: تبريد الأحلام بقسوة

حلل نبيل أبوالياسين تصريح روته الموجه للداعمين لجيش أوروبي مستقل – «استمروا في الحلم» – واعتبره عملاً متعمداً من «التبريد السياسي». 

وأوضح أن هذه العبارة ليست نصيحة بريئة، بل هي إعلانٌ صريح بأن أحلام الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي غير مسموح بها في النظام العالمي الحالي. 

وأكد أبوالياسين أن الهدف هو «ربط مصير القارة العجوز، إلى أجل غير مسمى، بقرارات البيت الأبيض المتقلبة»، محذراً من أن الحماية التي لا تملك مفاتيحها ليست أماناً، بل هي ارتهان وسلب للإرادة.

 ولفت إلى أن خطاب روته يكرس حالة من «المهانة الطوعية» تقبل فيها النخب الأوروبية بالدور التابع كبديل مريح عن تحمل أعباء السيادة الحقيقية.


الكابوس اللوجستي: متحف عسكري لا جيش موحد

انتقل التحليل إلى الجانب التقني العسكري ليكشف عن عمق الفجوة الهيكلية. 

وحلل أبوالياسين الأرقام الصادمة التي تظهر تشرذم التراسنة الأوروبية (17 نوعاً من الدبابات، 29 نوعاً من السفن الحربية) مقارنة بالنظام الموحد الأمريكي.

 وشبه هذا التنوع الفوضوي بـ«متحف عسكري» تاريخي يعيق أي تحرك سريع أو مستقل. 

وأضاف أن هذه الفوضى ليست حادثة، بل هي نتيجة عقود من «القومية الاقتصادية» لكل دولة أوروبية، حيث تمت حماية الصناعات المحلية على حساب خلق قوة دفاع مشتركة فعالة. 

وتساءل: «كيف لأوروبا أن تتحدث عن دفاع مستقل وجيوشها لا تستطيع حتى مشاركة قطع الغيار أو الذخيرة في ساحة معركة افتراضية واحدة؟».


ضريبة الكرامة مقابل عقد الرفاهية: مواجهة الذات الأوروبية

وجه نبيل أبوالياسين رسالة حازمة للشعوب والحكومات الأوروبية على حد سواء. 

وحمل الناخب الأوروبي مسؤولية تاريخية، مؤكداً أن «الحكومات التي فضلت 'عقد الرفاهية' على 'بناء القوة' جاءت بصناديق الاقتراع». 

وضّح أن الاختيار أصبح مصيرياً: إما الاستمرار في العبودية الطوعية المريحة" تحت المظلة الأمريكية، أو خوض "ثورة في الأولويات تقبل فيها الشعوب بدفع ضريبة الكرامة. 

وأكد أن هذه الضريبة تعني تحويلاً جزئياً للموارد من الرفاه الاجتماعي إلى التصنيع العسكري المستقل، لأن انتزاع الكرامة من براثن التبعية يتطلب تضحية، والسيادة لا توهب، بل تشترى بالإرادة والإنفاق.


المظلة النووية والتمييز العالمي: أمن لمن؟

توسع التحليل ليشمل البعد الأخلاقي والإنساني الأوسع. 

ووجه سؤالاً نقدياً حاداً: «ماذا عن أمن أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية؟ أم أن مفهوم 'الأمن' يقتصر على دول الناتو؟».

 ولفت أبوالياسين إلى التناقض الصارخ في خطاب روته الذي يحتكر مفهوم الحماية النووية للغرب، بينما يُترك بقية العالم إما للاعتماد على نفس هذه القوى أو التهديد بسباق تسلح جديد. 

وحلل هذا المنطق باعتباره استمراراً للعقلية الاستعمارية التي تقسم العالم إلى «أسياد» و«تابعين». 

وأكد أن هذا النظام العالمي التمييزي غير مستدام ويفتقر لأدنى درجات المشروعية الأخلاقية، وسيؤدي حتماً إلى انفجار يوازن القوى بطريقته الخاصة والعنيفة.

 

وختم نبيل أبوالياسين تحليله الاستثنائي بتأكيد أن أوروبا تقف عند مفترق تاريخي.

 الصدمة التي يمثلها خطاب روته – والضغوط الأمريكية المتصاعدة – هي بمثابة "دواء مرّ" قد يوقظ القارة العجوز من سباتها الاستراتيجي الطويل، أو تكون الرصاصة الأخيرة في جسدها كفاعل سيادي مستقل.

 وأكد أن التاريخ لا يرحم من يكلّف غيره بحماية بيته وأمنه القومي، وأن كرامة الأمم لا تُشترى بالتبعية، بل تُبنى بالتضحية والإرادة. 

واختتم قائلاً: الخيار بين ضريبة الكرامة وذل التبعية ليس خياراً تقنياً أو مالياً فحسب، بل هو اختبار للروح الأوروبية ذاتها. هل تختار أوروبا أن تكون رقماً في معادلة الغير، أم تختار أن تكتب معادلتها الخاصة، مهما كان الثمن؟. 

السؤال معلق الآن في هواء القارة العجوز، وإجابته ستحدد مصيرها لعقود قادمة.

تم نسخ الرابط