العودة التاريخية لسعد زغلول.. استقبال شعبي زلزل أركان الاحتلال
تحل اليوم الأحد، الموافق 29 مارس 2026، ذكرى عودة الزعيم الوطني «سعد زغلول» من منفاه في عام 1921، وهي ذكرى وطنية خالدة في وجدان الشعب المصري.
وتُعد هذه العودة واحدة من أبرز الملاحم الشعبية التي سجلها التاريخ الحديث، حيث استقبلت القاهرة زعيمها المحبوب بمظاهرات حب وزحام غير مسبوق، امتدت أمواجه البشرية من محطة مصر (باب الحديد) وصولاً إلى «بيت الأمة».
إن هذا المشهد المهيب لم يكن مجرد استقبال لشخص، بل كان استفتاءً شعبياً كاسحاً على رغبة المصريين في الاستقلال التام والسيادة الوطنية.
وفي تلك الآونة، كانت السلطات البريطانية تحاول المناورة سياسياً، حيث أعلنت رفضها القاطع للتفاوض بشأن إنهاء الحماية على مصر إلا مع حكومة «عدلي باشا يكن»، محاولةً بذلك تهميش دور سعد زغلول والوفد.
إلا أن الحشود التي ملأت الشوارع في ذلك اليوم برهنت للاحتلال والعالم أجمع أن «الإرادة الشعبية» لا يمكن تجاوزها، وأن المفاوض الوحيد الذي يعترف به المصريون هو ذلك الزعيم الذي دفع ثمن نضاله بالابتعاد عن وطنه خلف أسوار المنفى.
«الحقيقة التاريخية».. سنوات النفي بين الانقطاع والاتصال
رغم أن البعض قد يتصور من تاريخ العودة أن الزعيم ظل خارج البلاد لثلاث سنوات متصلة، إلا أن «الوقائع التاريخية» والوثائق تشير إلى خلاف ذلك.
ففترات نفي سعد زغلول لم تكن كتلة زمنية واحدة، بل جاءت متقطعة ومرتبطة بشكل مباشر بتصاعد موجات الحركة الوطنية وتوتر العلاقة مع المندوب السامي البريطاني.
فالمرحلة الأولى من النفي كانت شرارة الانفجار الكبير، بينما كانت المرحلة الثانية محاولة يائسة من الاحتلال لكسر شوكة الثورة التي لم تهدأ.
بدأت القصة في عام 1918، عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، حينما بادر سعد زغلول بتشكيل «الوفد المصري» لتمثيل الأمة والمطالبة بالاستقلال.
وسارعت سلطات الاحتلال في 8 مارس 1919 إلى اعتقاله ونفيه إلى جزيرة «مالطة»، وهو القرار الذي فجّر ثورة 1919 العظيمة في كافة نجوع وقرى مصر.
وتحت وطأة الضغط الشعبي الهائل والاضطرابات التي شلت البلاد، اضطرت بريطانيا للإفراج عنه، فعاد إلى أرض الوطن في العام نفسه، قبل أن يتوجه إلى باريس لعرض القضية المصرية في «مؤتمر الصلح»، وهو المؤتمر الذي لم يحقق النتائج المرجوة بسبب انحياز القوى الكبرى للاحتلال.
«من مالطة إلى سيشل».. رحلة الغياب والعودة الظافرة
لم يدم الهدوء طويلاً، فسرعان ما عاد التوتر للواجهة مع إصرار الوفد على الاستقلال التام ورفض أنصاف الحلول.
وأعادت سلطات الاحتلال الكرة مرة أخرى، فنفت سعد زغلول إلى جزر «سيشل» في المحيط الهندي، وهي الفترة التي شهدت غيابه الأطول والأقسى عن تراب الوطن.
وظل الزعيم في منفاه البعيد يتابع أخبار بلاده بقلبه، حتى رُفع عنه الحظر ليعود في عودته الشهيرة يوم 29 مارس 1921.
وبذلك، يتضح أن غياب الزعيم عن مصر جاء على مرحلتين: الأولى كانت قصيرة وعاصفة في عام 1919، والثانية امتدت حتى ربيع عام 1921.
إن هذه العودة لم تكن مجرد نهاية لفترة نفي، بل كانت بداية لمرحلة سياسية جديدة صاغ فيها سعد زغلول ملامح الدولة المصرية الحديثة، مستنداً إلى «تأييد شعبي جارف» لم تنجح المسافات ولا جدران المنفى في النيل منه أو إضعافه.
«مرحلة البناء».. تأسيس الوفد ورئاسة الوزراء
عقب عودته المظفرة، لم يركن سعد زغلول للراحة، بل واصل نشاطه السياسي بفاعلية أكبر، حيث عمل على مأسسة الحركة الوطنية من خلال تأسيس «حزب الوفد».
وخاض الحزب تحت قيادته أول انتخابات برلمانية حقيقية في عام 1923، وهي الانتخابات التي اكتسحها الوفد بأغلبية ساحقة، مما أهله لتشكيل أول حكومة شعبية في تاريخ مصر الحديث برئاسة «زعيم الأمة».
إلا أن مسيرته في الحكم لم تخلُ من الأزمات الكبرى، حيث اضطر للاستقالة من رئاسة الوزراء في عام 1924، على خلفية الأزمة السياسية الحادة التي أعقبت اغتيال «السير لي ستاك» سردار الجيش المصري وحاكم السودان.
وقرر الزعيم بعدها الانسحاب تدريجياً من المشهد السياسي الرسمي، لكنه ظل الأب الروحي والرمز الأسمى للحركة الوطنية حتى وفاته في عام 1927، تاركاً خلفه إرثاً من الكفاح لا يزال يُلهم الأجيال حتى يومنا هذا.
- زغلول
- مصر
- الوزراء
- اعتقال
- السفر
- فرج
- طالب
- الهند
- المصري
- البرلمان
- بريطانيا
- الزعيم
- الحديد
- انتخاب
- انتخابات
- ضغط
- وقت
- مؤتمر
- التاريخ
- الانتخابات
- آلام
- العالمي
- الحرب
- حكومة
- الحركة
- تمر
- الانتخاب
- العالم
- حرب
- التفاوض
- الاحتلال
- ثورة 1919
- سلطات الاحتلال
- الاحتلال البريطاني
- خارج البلاد
- برلماني
- الانتخابات البرلمانية
- شهيرة
- باريس
- قطع
- ليل
- مال
- الأمة
- المحيط
- القاهرة
- الحرب العالمية
- التوتر
- توتر
- الوطنية
- عرض
- برلمان
- البلاد
- الشعب
- السل
- ألم
- حديد
- رئاسة الوزراء
- حزب الوفد
- برلمانية
- هند
- ليلة
- القارئ نيوز



