السبت 30 مايو 2026 الموافق 13 ذو الحجة 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

ساندي حسنين: العيد لم يتغير لكن ضغوط الحياة والتكنولوجيا سرقتا منا دهشة الطفولة

ساندي حسنين
ساندي حسنين

أكدت الكاتبة و الإعلامية ساندي حسنين أن شعور كثير من الناس بتراجع بهجة العيد وفقدان الأجواء التي كانت تميزه في الماضي لا يعود إلى تغير العيد نفسه بل إلى التغيرات التي طرأت على الإنسان وطبيعة حياته وظروفه الإجتماعية والنفسية موضحة أن زحام الحياة الحديثة سرق من الكثيرين القدرة على الإستمتاع بالتفاصيل البسيطة التي كانت تصنع الفرح في السابق

 لماذا لم نعد نشعر بطعم العيد؟ 

وقالت ساندي حسنين إن السؤال الذي يتردد مع كل مناسبة عيد: لماذا لم نعد نشعر بطعم العيد؟ 
أصبح ظاهرة متكررة بين مختلف الأجيال مشيرة إلى أن الكثيرين يقفون كل عام أمام هذه المناسبة وهم يحملون شعوراً بالحنين إلى أعياد الماضي رغم أن مظاهر العيد الأساسية ما زالت كما هي من التكبيرات والأجواء الروحانية والتجمعات العائلية

وأوضحت أن الطفولة كانت تمثل المرحلة الأكثر إرتباطاً بفرحة العيد حيث كان الأطفال يعيشون حالة من الدهشة والترقب والسعادة الخالصة لافتة إلى أن تفاصيل بسيطة مثل شراء الملابس الجديدة أو الحصول على العيدية أو زيارة الأقارب كانت كافية لصناعة ذكريات لا تنسى وأضافت أن الإنسان حين يكبر ينتقل تدريجياً من عالم الأحلام البسيطة إلى عالم المسؤوليات والحسابات والإلتزامات اليومية وهو ما يؤثر بشكل مباشر على قدرته على إستقبال المناسبات بنفس الحماس الذي كان يشعر به في سنواته الأولى.

 تأثير الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الحالة النفسية 

وناقشت ساندي حسنين تأثير الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الحالة النفسية للأفراد مؤكدة أن الكثير من الأسر أصبحت تستقبل العيد وهي منشغلة بتكاليف الحياة ومتطلبات المعيشة والالتزامات المالية المتزايدة الأمر الذي يجعل القلق حاضراً في أجواء المناسبة بدلاً من الشعور الكامل بالبهجة والراحة

كما سلطت الضوء على دور التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي في تغيير شكل الاحتفال بالعيد موضحة أن العلاقات الاجتماعية شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة حيث تراجعت الزيارات العائلية المباشرة والتجمعات الممتدة التي كانت تمنح العيد دفئه الإنساني وحلت محلها الرسائل الإلكترونية السريعة والمنشورات الرقمية ما أدى إلى فقدان جزء من روح التواصل الحقيقي بين الناس

وقالت إن التهاني التي كانت تقال وجهاً لوجه وتحمل مشاعر صادقة أصبحت في كثير من الأحيان رسائل متكررة يتم إرسالها إلى مئات الأشخاص بضغطة زر وهو ما إنعكس على طبيعة العلاقات الإجتماعية وعلى شعور الأفراد بقيمة اللقاءات العائلية في المناسبات

 تسارع الأحداث والأزمات الإقتصادية 

وأضافت أن الإنسان المعاصر أصبح يعيش تحت تأثير ضغوط نفسية متواصلة نتيجة تسارع الأحداث والأزمات الإقتصادية والصراعات والحروب والأخبار السلبية التي تتدفق بشكل يومي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل موضحة أن هذا الكم من الضغوط يترك أثراً عميقاً على الحالة النفسية ويحد من قدرة الإنسان على الإستمتاع بالمناسبات السعيدة

وأكدت ساندي حسنين أن إختفاء شعور العيد لا يمكن تفسيره بالكامل بالعوامل الخارجية مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في طبيعة الإنسان نفسه حيث أصبح الكثيرون يعيشون في حالة دائمة من الركض وراء المستقبل والإنشغال بما ينقصهم دون التوقف للإستمتاع بما يمتلكونه بالفعل من نعم وعلاقات إنسانية وأوقات جميلة

وأوضحت أن الحنين الذي يشعر به الناس تجاه أعياد الماضي لا يتعلق بالعيد فقط وإنما يرتبط أيضاً بالحنين إلى ذواتهم القديمة وإلى سنوات الطفولة والبساطة والعفوية مؤكدة أن الإنسان لا يشتاق إلى الماضي بقدر ما يشتاق إلى المشاعر التي كان يعيشها خلاله

وشددت على أن إستعادة طعم العيد ما زالت ممكنة إذا عاد الناس إلى جوهر هذه المناسبة ومعانيها الحقيقية موضحة أن العيد لا يقتصر على الملابس الجديدة أو المظاهر الإحتفالية أو حجم الإنفاق بل يقوم أساساً على قيم المحبة وصلة الرحم والتسامح والتقارب الإنساني والشعور بالامتنان

وقالت إن زيارة الأقارب وإصلاح العلاقات المتوترة والجلوس مع الوالدين ومشاركة المحتاجين فرحتهم كلها أمور قادرة على إعادة الروح الحقيقية للعيد مؤكدة أن السعادة الحقيقية لا تشترى بالأموال وإنما تنبع من المشاعر الصادقة والعلاقات الإنسانية الدافئة

واختتمت ساندي حسنين حديثها بالتأكيد على أن العيد ما زال حاضراً بقيمه ومعانيه الجميلة وأن المشكلة ليست في إختفاء العيد أو تغيره بل في فقدان الإنسان لقدرته على التوقف أمام لحظات الفرح البسيطة داعية إلى إعادة إحياء معاني المحبة والتواصل والإمتنان حتى يستعيد العيد مكانته في القلوب كما كان دائماً.

تم نسخ الرابط