الجمعة 29 أغسطس 2025 الموافق 06 ربيع الأول 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

هل ثبت «الاحتفال بالمولد النبوي» عن السلف الصالح؟ بيان الحق بالأدلة

النبي محمد صلى الله
النبي محمد صلى الله عليه وسلم

السلف هم المرجع الأصيل للأمة الإسلامية، ومن خلال سيرتهم العطرة وأقوالهم الموثقة يُستدل على مشروعية كثير من الأعمال التي تعبر عن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أوضحت «دار الإفتاء المصرية» في فتوى حديثة أن جماهير العلماء سلفًا وخلفًا أجمعوا على «مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف»، بل إن عددًا كبيرًا من الفقهاء ألّفوا في استحباب هذا العمل، وبيّنوا بالأدلة الشرعية الواضحة أن الاحتفال بمولد خير البرية هو من الأعمال التي لا ينكرها من كان له عقل سليم وفهم راجح وفكر مستقيم، إذ أن السلف الصالح هم أول من سلكوا هذا النهج عبر القرون الأولى.

تأصيل موقف السلف الصالح

وقد جاء في فتوى دار الإفتاء أن السلف الصالح من العلماء والعباد درجوا منذ القرن الرابع والخامس الهجريين على إحياء ليلة المولد النبوي، وكان احتفالهم يتمثل في إقامة «الطاعات والقربات» من إطعام الطعام للفقراء والمحتاجين، وتلاوة القرآن الكريم في حلقات عامرة بالإيمان، وكثرة الأذكار التي تُحيي القلوب وتزيدها نورًا، إلى جانب إنشاد الأشعار والمدائح النبوية التي تعبّر عن المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما ذكره وأكده المؤرخون الثقات مثل الإمام ابن الجوزي والإمام ابن كثير، وكذلك الحافظ ابن دحية الأندلسي، والإمام ابن حجر العسقلاني، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى، مما يثبت أن السلف هم الذين أرشدونا بالفعل إلى قيمة هذه الذكرى.

المولد النبوي رحمة للعالمين

وأوضحت دار الإفتاء أن المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة تاريخية بل هو «إطلالة للرحمة الإلهية على البشرية جمعاء»، فالقرآن الكريم عبّر عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه رحمة للعالمين، وهذه الرحمة لم تكن محدودة بزمن معين، بل هي ممتدة لتشمل تربية الإنسان وتزكيته وتعليمه وهدايته إلى الطريق المستقيم، كما تشمل تقدمه المادي والمعنوي، وهي رحمة متجددة إلى يوم القيامة، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ في إشارة إلى شمول هذه الرحمة لأجيال متعاقبة لم تعاصر زمن النبوة، وهنا يتبين أن الاحتفال بالمولد ما هو إلا إحياء لمعاني هذه الرحمة وتجديد للصلة بالنبي الكريم.

معنى الاحتفال عند السلف

وأضافت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعد من «أفضل الأعمال وأعظم القربات»، لأنه يترجم مشاعر الفرح والحب لرسول الله، ويجسد محبته التي هي أصل من أصول الإيمان، وقد أجمع العلماء أن محبة النبي شرط أساس لا يكتمل إيمان العبد بدونه، فالاحتفال بالمولد يجمع بين الحب والطاعة، وبين الفرح والشكر لله على نعمة إرسال النبي، وهو في حقيقته تجسيد عملي لنهج السلف الصالح الذين اعتبروا هذه الذكرى مناسبة إيمانية سامية، تتجدد معها مشاعر الولاء والاتباع.

مشروعية الاحتفال بفتوى دار الإفتاء

وأكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمر مقطوع بمشروعيته، لأنه من الأصول الكبرى التي رسخها العلماء، وقد علِمَ الله تعالى قدر نبيه ومكانته، فعرّف به الوجود كله باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته العظيمة، حتى صار الكون بأسره في سرور دائم وفرح مستمر بقدوم نور الله وهدايته، وأكدت الفتوى أن «الاحتفال بالمولد هو حجة قائمة على حب النبي واتباعه»، وهو صورة من صور شكر الله على هذه النعمة العظمى، فكل مظاهر الاحتفال التي لا تخالف الشريعة إنما تدخل في باب القربات والطاعات.

السلف والاقتداء بمحبتهم للنبي

ومن المهم أن يُفهم أن السلف لم يجعلوا الاحتفال بالمولد النبوي مجرد طقوس شكلية، بل كان عندهم وسيلة لتذكير الأمة برسالتها وتجديد عهدها بالنبي، فقد كانوا يقرنون هذه المناسبة بالعلم والعمل والدعوة إلى مكارم الأخلاق، وكانوا يجعلونها بابًا لزيادة الصلة بالله تعالى وتعظيم نبيه، ولهذا فإن استحضار موقف السلف يعطينا اليقين أن هذه الذكرى لم تأت من فراغ، وإنما جاءت بإرث علمي وروحي أصيل.

دلالة الاحتفال في عصرنا

إن تجديد الاحتفال بالمولد في عصرنا يمثل امتدادًا لمنهج السلف، فالمسلمون بحاجة إلى هذه الذكرى كي يتعلموا من السيرة النبوية، ويستلهموا من حياة النبي دروسًا في الرحمة والعدل والتسامح، فالاحتفال ليس فقط مناسبة عاطفية وإنما هو رسالة عملية إلى الأجيال الجديدة، بأن حب النبي ليس شعارات وإنما هو اتباع وسلوك، وقد فهم السلف ذلك فأقاموا هذه المناسبة ليبقى أثرها ممتدًا عبر الزمن.

وختمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد أن السلف الصالح هم المرجع الأول في التأصيل لمشروعية الاحتفال بالمولد، وأن الأمة حين تحتفل بهذه الذكرى العطرة فإنها لا تبتدع أمرًا جديدًا، بل تسير على خطى السلف وتقتدي بأعمالهم، وما أجمع عليه العلماء من أن المولد النبوي «مناسبة مشروعة» تدعو إلى الفرح والسرور والشكر لله، هو الدليل القاطع على استحباب هذا العمل، فالاحتفال في جوهره مظهر من مظاهر تعظيم الله لنبيه وتعظيم الأمة لرسولها الكريم.

تم نسخ الرابط