الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«ناظر الكوميديا».. ذكرى رحيل علاء ولي الدين

علاء ولي الدين
علاء ولي الدين

تحل اليوم، الأربعاء الموافق 11 فبراير 2026، الذكرى الثالثة والعشرون لرحيل الفنان القدير «علاء ولي الدين»، ذلك النجم الذي استطاع في سنوات قليلة أن يحجز لنفسه مقعداً دائماً في صدارة «قائمة العظماء» في السينما المصرية. 

غادر علاء عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2003، والذي وافق آنذاك أول أيام عيد الأضحى المبارك، ليمزج فرحة العيد بحزن عميق سكن قلوب الملايين من محبيه، تاركاً خلفه إرثاً فنياً نابضاً بالحياة يتجدد مع كل عرض لأعماله الخالدة.

رحل علاء ولي الدين وهو لم يتجاوز الـ 39 عاماً، في ذروة نجاحه الفني وطموحه السينمائي، إثر دخول مفاجئ في غيبوبة ناتجة عن مضاعفات مرض السكري الذي رافقه لسنوات.

 ورغم مرور أكثر من عقدين على غيابه، إلا أن صورته بملامحه الطيبة وصوته المميز لا تزال تمثل رمزاً للضحكة الصافية والكوميديا الراقية التي تخاطب كافة أجيال الأسر المصرية والعربية.

«النشأة الفنية».. من صعيد المنيا إلى أضواء المسرح القومي

وُلد «علاء سمير ولي الدين» في محافظة المنيا عام 1963، ونشأ في كنف أسرة تشبعت بالفن حتى النخاع.

 فوالده هو الفنان الراحل «سمير ولي الدين»، الممثل المعروف الذي شارك كبار النجوم مثل الزعيم عادل إمام في مسرحية «شاهد ماشفش حاجة»، وهو ما جعل علاء يتنفس عبق المسرح والسينما منذ نعومة أظفاره.

ورغم التحاقه بكلية التجارة بجامعة عين شمس وتخرجه فيها عام 1985، إلا أن نداء الفن كان أقوى من العمل الحسابي والروتيني.

 بدأ مسيرته في الثمانينيات بخطوات هادئة ورزينة، متنقلاً بين أدوار صغيرة في المسرح والتليفزيون، صقلت موهبته وجعلت منه ممثلاً قادراً على خطف الكاميرا بمجرد ظهوره، حتى قبل أن ينال فرصة البطولة المطلقة. 

لقد كان علاء يمتلك كاريزما فطرية جعلته «الوجبة المحببة» للمخرجين وكبار النجوم الذين رأوا فيه امتداداً لزمن الكوميديا الجميل.

«ناظر الكوميديا».. مشوار حافل بـ 140 بصمة إبداعية

لم يكن علاء ولي الدين مجرد ممثل كوميدي، بل كان «مدرسة فنية» قدم خلال مشواره ما يزيد عن 140 عملاً توزعت بين الأفلام، المسلسلات، والمسرحيات. في بداياته، كان تميمة الحظ لكبار النجوم، حيث شارك في أعمال أيقونية مثل:

«الإرهاب والكباب» و«المنسي» و«النوم في العسل» مع الفنان عادل إمام.

«ضحك ولعب وجد وحب» مع العالمي عمر الشريف.

ومع مطلع الألفية، انتقل علاء إلى مرحلة البطولة المطلقة، ليصنع أفلاماً غيرت ملامح السينما المصرية، ومن أبرزها فيلم «عبود على الحدود»، والملحمة الكوميدية «الناظر»، وفيلم «ابن عز». 

ويظل دوره في فيلم «الناظر» تحديداً، وتجسيده لثلاث شخصيات (عاشور وصلاح وجواهر)، علامة فارقة في تاريخ الكوميديا، حيث استطاع من خلاله أن يتوج بلقب «ناظر الكوميديا»، ويفتح الأبواب لجيل كامل من النجوم الذين تخرجوا من عباءته الفنية وأصبحوا اليوم نجوم الشباك الأول.

«الإرث الباقي».. غياب الجسد وخلود الضحكة في قلوب المحبين

رغم قصر الرحلة الزمنية لعلاء ولي الدين في الدنيا، إلا أن «عمره الفني» لا يزال ممتداً ومؤثراً. فأعماله تُعرض في كافة المناسبات، و«إيفيهاته» لا تزال تتصدر منصات التواصل الاجتماعي وتُستخدم في الحياة اليومية للمصريين. 

لقد كان علاء يمثل طاقة إيجابية نادرة، اتسم بالبساطة والتواضع الشديد خلف الكاميرا، وهو ما جعل زملاءه في الوسط الفني يتذكرونه دائماً بلقب «صاحب القلب الأبيض».

لقد رحل علاء ولي الدين بجسده، لكنه ترك خلفه مدرسة تعلمت منها الأجيال أن الكوميديا ليست مجرد نكات عابرة، بل هي رسالة حب وبهجة وتواصل إنساني. 

وفي ذكرى وفاته، يجدد الجمهور المصري والعربي عهد الوفاء لهذا الفنان الاستثنائي، داعين له بالرحمة والمغفرة بقدر ما أسعدهم ورسم البسمة على وجوههم في أصعب الأوقات.

تم نسخ الرابط