سلاماً لوزيرٍ راحل… وترحيباً بقيادة تحمل راية العدالة
في لحظات التغيير الكبرى، لا تقف المؤسسات العريقة عند حدود الأشخاص، بل تمضي بثوابتها الراسخة وقيمها الممتدة عبر الأجيال، وهكذا تبدو وزارة العدل المصرية اليوم، وهي تشهد انتقالاً في قيادتها بين قامة قضائية رفيعة رحلت، وأخرى تتقدم لتحمل أمانة المسؤولية.
فبرحيل معالي المستشار الجليل عدنان فنجري عن موقعه وزيراً للعدل، تخسر الوزارة رجلاً من طراز خاص، ينتمي إلى مدرسة القضاء المصري العريقة التي صنعت عبر عقود طويلة رموزاً في الوقار والانضباط والهيبة، مدرسةٌ نذكر معها أسماءً خالدة، وفي مقدمتها المستشار الراحل فاروق سيف النصر، الذي ظل نموذجاً للوزير القاضي، الحارس الأمين على هيبة العدالة.
وزارة العدل ليست مجرد موقع إداري
لقد كان المستشار فنجري أحد أبناء هذا الجيل الذي آمن بأن وزارة العدل ليست مجرد موقع إداري، بل رسالة وطنية ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة تنفيذية، ترك بصمته في الأداء، وأرسى نموذجاً في الإدارة الرصينة التي تجمع بين الحزم والهدوء، وبين الانضباط والإنصاف.
غير أن مسيرة العدالة لا تتوقف، فبينما يودع القضاء المصري قامةً كبيرة في موقع القيادة، فإنه يستقبل في المقابل علماً قضائياً مرموقاً واسماً مشهوداً له بالكفاءة والخبرة، هو المستشار محمود حلمي الشريف.
تداول المسؤولية داخل الإطار المؤسسي
ويمثل تولي المستشار الشريف حقيبة العدل امتداداً طبيعياً لمدرسة القضاء المصري التي تؤمن بتداول المسؤولية داخل الإطار المؤسسي، مع الحفاظ على ثوابت المنهج وقيم العدالة، فالرجل يمتلك سجلاً مهنياً زاخراً، ومسيرة قضائية تعكس خبرة إدارية عميقة، وقدرة على إدارة الملفات الكبرى بروح متزنة تجمع بين الحسم والرؤية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يحمل الوزير الجديد روح الأب لرجال وزارة العدل والجهات المعاونة، فهم جناحا العدالة في مصر، وبهم تستقيم الموازين، ويترسخ العدل، وتُصان الحقوق.
إن القضاء المصري، بما يحمله من تاريخ عريق ومكانة راسخة، سيظل حصن الدولة المنيع وميزانها الدقيق، تتعاقب عليه الأجيال، بينما تبقى رسالته ثابتة.. إقامة العدل وصون الحقوق.
نسأل الله أن يوفق القيادة الجديدة لما فيه خير العدالة، وأن يحفظ لمصر قضائها الشامخ، وأن تظل وزارة العدل عنواناً للهيبة والانضباط والإنصاف.
تحية تقدير ووفاء لما هو راحل،
وأمل وثقة فيما هو قادم.



