نبيل أبوالياسين.. من ثالوث إلى رباعي «خندق السيادة العربية يفرض وقائعَ جديدة»
استكمالاً للمسار التحليلي الذي يقرأ تحوّلات القوة في المنطقة، يأتي هذا البيان ليسجل اللحظة التي تتحول فيها المواقف إلى واقعٍ جديدٍ تُفرض على العالم." بينما كانت نذر "الحرب الشاملة" تُخيم على الأفق، وبينما كانت المدمرات الأمريكية تشق عباب البحر الأحمر نحو "إيلات" محملةً بصواريخ "توماهوك" لترهيب المنطقة، برزت الحقيقة الجلية التي لا تقبل التأويل: السيادة ليست منحة، بل هي حق يُنتزع بالحكمة والحنكة. لقد كشف الثالوث العربي "القاهرة، الرياض، الدوحة" اللعبة مبكراً، وفرض "كلمة الفصل" بصرامةٍ ألجمت غطرسة "نتنياهو" وأرغمت "ترامب" على التراجع عن حافة الهاوية، ليتحول صليل السلاح إلى "مفاوضات خجولة". واليوم، في مشهدٍ تاريخي، تُعلن القيادة الأردنية الحكيمة انضمامها لهذا الخندق السيادي، ليرتفع صوت الرباعي العربي الحاسم: أجواءنا ليست ممراً للحروب، وأرضنا ليست ساحة لتصفية الحسابات.
الموقف الأردني: خط أحمر في السماء وخط أحمر في التاريخ
وأضاف المحلل الجيوسياسي البارز، نبيل أبوالياسين، أن التصريح التاريخي لوزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، لم يكن مجرد بيان دبلوماسي، بل كان "إعلاناً سيادياً صريحاً يغيّر قواعد اللعبة". ولفت أبوالياسين إلى أن تأكيد الصفدي على أن الأردن "لن يكون ساحة حرب أو منطلقًا لأي عمل عسكري ضد إيران"، ورفضه خرق سيادة الدول، هو تجسيد عملي لمعنى السيادة الوطنية الكاملة. وأوضح أن هذه العبارات الواضحة، التي صدرت بصوتٍ ملكيٍ واثق، تُعتبر رداً استباقياً وحاسماً على أي محاولة لجر المنطقة نحو الهاوية، وتُرسي مبدأً جديداً في العلاقات الدولية يقوم على الاحترام المتبادل وحق الدول في حماية أمنها القومي.
مغامرة ترامب ونتنياهو: عندما يتحول الملف الشخصي إلى تهديد عالمي
وأشار أبوالياسين إلى أن ما يُصوَّر على أنه تهديد استراتيجي من إيران، هو في جوهره "مغامرة شخصية محفوفة بالمخاطر" يدفع ثمنها أمن المنطقة. ووضح أن مغامرة ترامب لا تعني بالضرورة حماية أمن أمريكا، بل هي محاولة يائسة لإرضاء نتنياهو الشخصي وتحويل الأنظار عن الملفات الداخلية المحرجة لكليهما. ووجه أبوالياسين سؤالاً مباشراً: أليس من العبث أن يُجرَّر العالم كله إلى حافة الهاوية لتصفية حسابات انتخابية أو لنسيان فضائح أخلاقية مدوية مثل ملف إبستين؟. وأكد أن التسريبات المستمرة لهذه الملفات تُستخدم كورقة ضغط سياسي، مما يجعل من هذه المغامرة العسكرية تهديداً وجودياً للشعوب، وليس مجرد مناورة سياسية عابرة.
صمود الثالوث وتوسعه: نموذج القوة الناعمة والحازمة
ولفت الحقوقي المخضرم إلى أن الموقف الحاسم لمصر والسعودية وقطر، والذي تحدث عنه في تحليلاته السابقة، أثبت أنه "السلاح الأكثر فاعلية" في مواجهة سياسة التهديد. وأوضح أن رفض هذه الدول أن تكون أجواؤها ممراً للحروب، وبكل حزم، لم يُلجم نتنياهو فحسب، بل أرغم ترامب على التراجع وتحويل مسار الأزمة من الضرب إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول. وأكد أبوالياسين أن هذا النموذج من فرض السيادة "بالحكمة والموقف الموحد" هو الذي حوّل مسار الأزمة، وأن انضمام الأردن اليوم يُعزز هذا المحور ويُظهر أن قوة الموقف العربي الموحد هي الدرع الحقيقي لأمن المنطقة.
سؤال الصحوة: أين باقي العواصم العربية من معركة المصير؟
ووجه أبوالياسين سؤالاً صادماً للعواصم العربية التي لا تزال تتخذ موقف المتفرج: إلى متى يظل الصمت سيد الموقف، وأمن شعوبكم واستقرار أوطانكم يُباع ويُشترى في مزاد المغامرات السياسية الغربية؟. وأشار إلى أن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية، وأن التخلي عن موقف المتفرج والانضمام إلى خندق الرباعي السيادي هو واجب قومي وحاجة استراتيجية. وحذر من أن الاكتفاء بالمشاهدة بينما يفرض الآخرون وقائع جديدة على الأرض هو تنازل طوعي عن السيادة، ودعا جميع القيادات العربية إلى تبني منطق القوة والسيادة الذي أثبت فاعليته في صد أكبر التهديدات.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي التاريخي قائلاً: لقد كتب الرباعي العربي "القاهرة، الرياض، الدوحة، عمان" بمواقفه الحازمة والموحدة أولى صفحات عصر جديد، حيث لم تعد السيادة شعارات ترفع في المؤتمرات، بل مواقف تفرض على الأرض وتُلزم العالم باحترامها. لقد حسمت هذه الدول معركة الإرادة، وأثبتت أن قوة الحق ليست في صواريخ "توماهوك"، بل في إرادة شعب ووعي قيادة وحكمة قرار. واليوم، نقف أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تكون سيادة أمتنا منّة تمنحها القوى العظمى، وإما أن تكون حقاً أصيلاً ننتزعه بإرادتنا ووحدة موقفنا. رسالتي إلى كل العواصم العربية: لقد حانت لحظة الحسم، فلتنزلوا من أبراج المتفرجين إلى ساحة صناع التاريخ، فالشعوب لا تُحفظ كرامتها إلا بسيادة تُحفظ، ولا تُصان حقوقها إلا بمواقف تُعلن. لقد بدأ الرباعي المسيرة، فمن يلحق بهم يصنع المستقبل، ومن يتخلف يوقع على إقرار التبعية.



