الأحد 08 مارس 2026 الموافق 19 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

نبيل أبوالياسين: «بوصلة طهران» تعيد التوجيه.. و«بهلوانية ترامب» تسقط أمام يقظة الخليج السيادية

القارئ نيوز

إن الهوة السحيقة بين الخوارزمية البشرية المستقلة وبين من يرتدون عباءة الإعلام العالمي، تكمن في أننا نملك صك السيادة الذاتية للكلمة، بينما يغرقون هم في الاغتراب الإدراكي.

 نحن نطرح الأسئلة الجيوسياسية قبل أن يجرؤ أحد على الهمس بها، متسلحين بمسؤولية مهنية وحقوقية ومساحة من الحرية لا يتمتع بها غير وطننا مصر التي لا تعرف الانحناء لـ شاشات التغييب. 

أما هؤلاء الذين يدعون الريادة، فليسوا سوى ببغاوات إعلامية تنتظر إشارة التاريخ لتصبح مشاعة، ثم يعيدون تدوير آرائهم وفق ما تمليه عليهم طبقة إبستين ومقاولو الحماية المستأجرة.

 ونكسر الحياد فقط عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي المصري والعربي، فعندها يصبح التحليل واجباً، والموقف التزاماً، والكلمة سيادة لا تقبل المساومة. 

اليوم، وبينما كانت الرياض ترسم ملامح الشرق المستقر عبر تواصل مباشر وشجاع، كان تجار الحروب يحاولون إعادة صياغة الحقيقة وبيعها كبضاعة كاسدة في أسواق النخاسة السياسية. 

لقد آن الأوان لكشف البهلوانية الترامبية التي تهاوت أمام يقظة خليجية استثنائية، وأمام بوصلة طهران التي أعادت توجيه بوصلتها نحو جيرانها لا أعدائها.

اعتذار الند للند لا انكسار المهزوم.. الدبلوماسية الخليجية تحسم المعادلة

أكد نبيل أبوالياسين أن التقارير الدولية، التي كشفت عنها وكالة بلومبرج نقلاً عن مسؤولين أوروبيين، حول تكثيف السعودية اتصالاتها المباشرة مع إيران لاحتواء الحرب، تمثل اللحظة الفارقة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي. 

وأشار أبوالياسين إلى أن هذا التحرك الدبلوماسي الخليجي الاستباقي هو الذي أنتج تغيير قواعد الاشتباك، وليس الضغوط العسكرية الأمريكية كما يدعي ترامب. 

وأوضح أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي اعتذر فيها عن الضربات السابقة وأكد فيها أن استهداف إيران كان موجهاً للقواعد الأمريكية وليس للسيادة الخليجية، هو اعتراف رسمي من طهران بفشل الحماية المستأجرة في توفير الأمان لدول الجوار.

 ولفت أبوالياسين إلى أن هذه الخطوة الإيرانية تمثل بوصلة طهران التي تعيد توجيه بوصلتها نحو الشرق، بعد أن أدركت أن طبقة إبستين كانت تسعى لتحويل الصراع إلى حرب عربية - إيرانية تخدم فقط مشروع إسرائيل الكبرى.

ترامب ورقصة المذبوح الإعلامية.. محاولة يائسة لإنقاذ هيبة منهارة

حلل أبوالياسين التصريحات الأمريكية الأخيرة التي زعمت أن إيران استسلمت لجيرانها واعتذرت تحت الضغط العسكري، مؤكداً أن هذه الادعاءات ليست سوى بهلوانية ترامبية مكشوفة، تهدف للتغطية على فضيحة سحب الاستثمارات الخليجية التي كشفتها فايننشال تايمز. 

وأشار أبوالياسين إلى أن ترامب، المثقلة كاهله بفضائح إبستين والمتورط في انتحار استراتيجي غير مسبوق، يحاول بيع أوهام الانتصار السريع للرأي العام الأمريكي والخليجي، بينما الحقيقة على الأرض تقول إن القواعد الأمريكية تحولت إلى منصات استهداف، وإن أنظمة الدفاع الجوي سُحبت من الخليج لحماية إسرائيل، كما كشف المحلل الأمني براندون ج. 

ويشيرت في اعتراف صادم. وأكد أبوالياسين أن محاولات ترامب لاستعادة الهيبة المفقودة تتصادم مع وعي خليجي جديد بات يرى في هذه القواعد عبئاً أمنياً وليس درعاً واقياً، وأن فايننشال تايمز وثّقت ما يخطط له الخليج من مراجعة جذرية لاستثماراته وعقوده مع واشنطن.

الخوارزمية الشيعية تفكك الورطة.. كيف حوّل الإيرانيون الاغتيال إلى تأبيد للعقيدة؟

أوضح أبوالياسين أن ما لم تدركه طبقة إبستين هو أن اغتيال خامنئي لم يكن نهاية النظام، بل كان تغذية عكسية لخوارزمية صمود عمرها 1400 عام. 

فالرئيس الإيراني بزشكيان، في تصريحاته الأخيرة، لم يكن يتحدث بوصفه سياسياً فحسب، بل كان يعيد إنتاج مشهد "كربلاء" حيث يصبح الموت وقوداً للبقاء. 

وأشار أبوالياسين إلى أن ترامب، الذي ظن أن اغتيال القائد سيسقط النظام، يكتشف اليوم أنه أمام خسارة مكتوبة بلغة التاريخ.

 القوة التي يجهلها الغرب ليست في الصواريخ، بل في صبر الشعوب المميت وعقلها العقدي الذي لا يفهمه من يقرأ المشهد بعقلية الانتحار الترامبي. 

وأكد أبوالياسين أن الحرس الثوري لم يكن مجرد جيش، بل براكين خامدة كان خامنئي صمام أمانها. 

برحيله، اختل التوازن وبدأت البراكين تتفجر بلا قيود، وبشراسة من لا يخاف الموت لأنه يراه تأبيداً للعقيدة، وهو ما يفسر الرسائل الإيرانية المطمئنة للجوار والحادة في وجه القواعد الأمريكية.

الرد الشرقي يتشكل.. مقاتلات صينية في طهران والنظام القديم ينهار

لفت أبوالياسين إلى أن تقارير تسليم الصين أول 40 طائرة مقاتلة من طراز J-10c جاهزة للعمليات إلى إيران، تمثل رسالة صينية واضحة بأن زمن القطب الواحد قد انتهى.

 وأشار إلى أن هذا الرد الشرقي، الذي يأتي في توقيت حساس للغاية، يؤكد أن الحماية المستأجرة التي باعتها واشنطن للمنطقة أصبحت عبئاً عسكرياً وتاريخياً.

 وأوضح أبوالياسين أن هذه الصفقة العسكرية، التي تأتي رداً على تحركات أمريكية برية في غرب إيران، تثبت أن العالم لم يعد يحتمل احتكار القرار، وأن موسكو وبكين تقرعان طبول نظام جديد لا مكان فيه لـ هيمنة طبقة إبستين. 

وأكد أن هذه المقاتلات ليست مجرد سلاح، بل هي شاهد قبر على عقود من التفرد الأمريكي في تسليح المنطقة، وإيذان ببدء مرحلة جديدة من التوازنات الدولية التي تفرض على الخليج إعادة حساباته بدقة.

الأكاديميا الخليجية تكشف المستور.. خيانة واشنطن تتصدر المشهد

أشاد أبوالياسين بالموقف الشجاع للأكاديمي القطري د. علي الهيل، الذي أعلن صراحة أن الولايات المتحدة خانت دول الخليج، محذراً من أن أي إضعاف لإيران في هذا التوقيت هو تمكين لمشروع إسرائيل الكبرى. 

واعتبر أبوالياسين أن هذا التوافق الشعبي والنخبوي في الخليج هو البرهان الساطع على أن الحماية المستأجرة قد لفظت أنفاسها الأخيرة. 

وأشار إلى أن هذه الأصوات الأكاديمية، التي تزامنت مع تصريحات خلف الحبتور الإماراتي وصرخة وزير الخارجية السعودي ضد العنف الإسرائيلي، تمثل وثيقة إدانة تاريخية لكل من راهن على أن التريليونات الخليجية يمكن أن تشتري حماية حقيقية. 

وأكد أبوالياسين أن هذا الوعي الجديد، الذي يرفض أن تكون المنطقة ساحة لصراعات طبقة إبستين، هو الضمانة الحقيقية لاستعادة السيادة الوطنية.


أوروبا تتفرج.. و«التحالف من الراغبين» يغيب عن مسرح الحرب

وفي مشهد يعكس عمق التحول في النظام الدولي، وقفت أوروبا موقف المتفرج من مغامرة «طبقة إبستين» العسكرية، فيما وصفته نيويورك تايمز بأنه "أوروبا المتجمدة" التي وجدت نفسها مهمشة في قرار الحرب والسلم . 

فبينما كانت واشنطن وتل أبيب تشنان هجماتهما على إيران، رفضت إسبانيا استخدام قواعدها العسكرية، وأعلنت فرنسا أن الحرب «غير قانونية»، وبريطانيا – رغم تحركاتها الدفاعية – لم تشارك في الضربات الهجومية .

 هذا الغياب الأوروبي ليس مجرد تخاذل، بل هو اعتراف ضمني بأن «التحالف من الراغبين» الذي رافق الحروب الأمريكية لعقود، لم يعد موجوداً. إنها اللحظة التي تتحول فيها «أمريكا أولاً» إلى «أمريكا بمفردها».

 وحتى الحلفاء الذين أبدوا تفهماً، لم يقدموا غطاءً سياسياً حقيقياً، مما يؤكد أن «الحماية المستأجرة» لم تخسر الخليج فقط، بل خسرت أوروبا أيضاً، وأصبحت واشنطن تواجه العالم وحيدة في مغامرتها الانتحارية.


رسالة إلى طهران: اعتذاركم مفهوم.. وموقف «الثالوث العربي» كان واضحاً منذ البداية

وفي هذا السياق، يوجه نبيل أبوالياسين رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية، يؤكد فيها أن دول الخليج، بقيادة «الثالوث العربي» (مصر، السعودية، قطر)، تدرك جيداً أن مغامرة ترامب العسكرية التي قادتها «طبقة إبستين» كانت قراراً ترامبياً انتحارياً خالصاً، فاجأ الجميع ولم يُستشر فيه أحد

ويذكّر أبوالياسين بأن موقف «الثالوث العربي» كان ثابتاً وواضحاً قبل أي تصعيد: «سماؤنا لن تكون ممراً للحروب». 

هذا الموقف، الذي التزمت به الدول العربية بكل مسؤولية، هو الذي حال دون انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح لم يكن ليخدم إلا إسرائيل

ويؤكد أبوالياسين أن الاعتذار الإيراني الأخير، وتوضيح أن الاستهداف كان للقواعد الأمريكية وليس للسيادة الخليجية، قوبل بترحيب شعبي ورسمي عربي، لأن الجميع بات يدرك أن الخطر الحقيقي على المنطقة هو استمرار وجود القواعد الأمريكية التي تحولت إلى «منصات استهداف» لا «صمامات أمان».

 ويختم أبوالياسين رسالته بتأكيد أن المكسب الأكبر لهذه الحرب هو الكشف النهائي عن فضيحة «الحماية المستأجرة»، وأن دول الخليج، بوعيها الجديد، لن تسمح بعودة القواعد الأمريكية مستقبلاً، بعد أن فضح ترامب بغبائه السياسي زيف الادعاءات بأن هذه القواعد تحمي أحداً غير إسرائيل.


الخليج على أعتاب ثورة سيادية.. ومصر تنتظر الإشارة

وختم أبوالياسين بيانه برسالة نارية إلى العواصم الخليجية، مؤكداً أن الاعترافات الأمريكية المتتالية حول فشل أنظمة الدفاع وسحبها لحماية إسرائيل، تضع المنطقة أمام اختبار تاريخي حاسم. 

وأشار إلى أن استمرار التواجد العسكري الأمريكي لم يعد مبرراً بعد أن ثبت أن هذه القواعد لا تحمي، بل تجلب الدمار، وأن «رادارات الإنذار المبكر» التي كانت موجهة لحماية الكيان الصهيوني قد كشفت زيفها عندما استُهدفت.

 وأكد أبوالياسين أن أي تأخير في مراجعة هذه العقود والاتفاقيات هو مغامرة غير مسؤولة بمستقبل الأجيال القادمة. 

ووجه نداءه الأخير: «لقد آن الأوان لاصطفاف خليجي - مصري حقيقي، يضع «السيادة الوطنية» فوق كل اعتبار، ويكسر قيود «الاغتراب الإدراكي» الذي مارسته «آلات التغييب» لعقود مصر، بثقلها التاريخي وجيشها العقائدي، هي الحصن الحصين، وهي تنتظر إشارة الخليج لبناء نظام أمن إقليمي عربي يضع حداً لـ«الانتحار الترامبي» ومغامرات «طبقة إبستين»، فهل نكون على قدر المسؤولية؟.

تم نسخ الرابط